عن أبي عبد الله عليهالسلام قال كان عبد المطلب يفرش له بفناء الكعبة لا يفرش لأحد غيره وكان له ولد يقومون على رأسه فيمنعون من دنا منه فجاء رسول الله صلىاللهعليهوآله وهو طفل يدرج حتى جلس على فخذيه فأهوى بعضهم إليه لينحيه عنه فقال له عبد المطلب دع ابني فإن الملك قد أتاه
______________________________________________________
ما يمشي ، وقال : هوى يهوي من باب ضرب هويا بضم الهاء وفتحها : سقط من أعلى إلى أسفل وأهوى إلى الشيء بيده مدها ليأخذه إذا كان عن قرب فإن كان من بعد قيل هوى إليه من غير ألف ، انتهى.
« فإن الملك قد أتاه » الظاهر أن الملك بالتحريك والمراد إما الإتيان حقيقة في ذلك الزمان ، فالمراد غير جبرئيل عليهالسلام فإنه قد دلت الأخبار على نزول روح القدس والملائكة عليه قبل بعثته وفي صباه أو مجازا تنزيلا للأمر المتيقن الوقوع منزلة الواقع وربما يقرأ أتاه على بناء التفعيل أو بناء الأفعال ، أي الملك حمله وجاء به هنا ، ولم يأت بنفسه ولا يخفى بعده ، ويمكن أن يقرأ الملك بالضم أي سيصير ملكا في منزلة الدين والدنيا يطيعه أهل الشرق والغرب ، أو حقيقة في ذلك الوقت أيضا كما عرفت.
وقد يقال : أنه على الوجه الأول إشارة إلى ما روي في الكتب الخاصة والعامة من نزول الملائكة عليه صلىاللهعليهوآله في صباه وشق صدره وغسل قلبه وأمثال ذلك مما أوردته في الكتاب الكبير وتكلمنا فيه نفيا وإثباتا.
قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى : « أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ » وقيل : إنه إشارة إلى ما روي أن جبرئيل أتى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في صباه أو يوم الميثاق فاستخرج قلبه وغسله ثم ملأه إيمانا وعلما ، انتهى.
وأقول : لا حاجة إلى حمله على ذلك ، إذ الأخبار في نزول الملائكة عليه من عند ولادته إلى بعثته كثيرة.
وفي نهج البلاغة قال أمير المؤمنين عليهالسلام في وصف الرسول : ولقد قرن الله به من لدن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم
![مرآة العقول [ ج ٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1018_meratol-oqol-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
