.................................................................................................
______________________________________________________
والحسين ، يعني من النصفين جميعا ، فما كان من نور علي فصار في ولد الحسن ، وما كان من نوري صار في ولد الحسين ، فهو ينتقل في ولده إلى يوم القيامة.
والأخبار ، في ذلك مستفيضة أوردت أكثرها في الكتاب الكبير ، لكن فهمها صعب على العقول ، والأولى الأيمان بها مجملا ، ورد علمه إليهم عليهمالسلام.
ويخطر بالبال أنه يحتمل أن تكون إشارة إلى أنهم عليهمالسلام لما كانوا المقصودين من خلق آدم عليهالسلام وسائر ذريته وكان خلق آدم من الطينة الطيبة ليكون قابلا لخروج تلك الأشخاص المقدسة منه ربي تلك الطينة في الآباء والأمهات حتى كملت قابليتها في عبد الله وأبي طالب عليهماالسلام ، فخلق المقدسين منهما ، فلعله يكون المراد بحفظ النور وانتقاله من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام المطهرة كناية عن انتقال تلك القابلية واستكمال هذا الاستعداد فما ورد من أن كمالهم وفضلهم كان سبب الاشتمال على تلك الأنوار يستقيم على هذا الوجه وكذا ما ضارعها من الأخبار ، والله يعلم حقائق تلك الأسرار وحججه الأخيار عليهمالسلام.
وقال المحدث الأسترآبادي قدسسره : من الأمور المعلومة أن جعل المجردين واحدا ممتنع ، وكذلك قسمة المجرد فينبغي حمل الروح هنا على آلة جسمانية نورانية منزهة عن الكثافة البدنية ، وقال بعض الأفاضل : المراد بخلق الروحين بلا بدن خلقهما مجردين ، وبجمعهما وجعلهما واحدة جمعهما في بدن مثالي نوراني لاهوتي وبتقسيمهما تفريقهما وجعل كل واحد منهما في بدن شهودي جسماني واستحالة تعلق الروحين ببدن واحد إنما هي في الأبدان الشهودية لا في الأبدان المثالية اللاهوتية.
وقال بعض المحققين : « ثم » في قوله : ثم جمعت روحيكما ، ليست للتراخي في الزمان بل في المرتبة كقوله تعالى : « كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ » (١) وقوله : كانت
__________________
(١) سورة التكاثر : ٣ ـ ٤.
![مرآة العقول [ ج ٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1018_meratol-oqol-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
