وتعالى يا محمد إني خلقتك وعليا نورا يعني روحا بلا بدن قبل أن أخلق سماواتي وأرضي وعرشي وبحري فلم تزل تهللني وتمجدني ثم جمعت روحيكما فجعلتهما واحدة فكانت تمجدني وتقدسني وتهللني ثم قسمتها ثنتين وقسمت الثنتين ثنتين فصارت أربعة محمد واحد وعلي واحد والحسن والحسين ثنتان ثم خلق الله فاطمة من
______________________________________________________
الروح جسما لطيفا وهو غير البدن كما هو المشهور وربما يأول الخلق هنا بالتقدير.
« قبل أن أخلق » أي بحسب الزمان الموهوم وقيل : القبيلة بحسب الرتبة ، فإنهما أشرف من كل مخلوق « تهللني » قيل : أي بلسان الحال كما في قوله تعالى : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ » (١) والظاهر لسان المقال « ثم جمعت روحيكما » كان المراد جعل مادة بدنهما في صلب آدم عليهالسلام « فكانت تمجدني » أي بنفسها أو بتوسط الأبدان المشتملة على الطينات المقدسات « ثم قسمتها ثنتين » أي في صلب عبد الله وأبي طالب « وقسمت الثنتين » أي بعضها في صلب علي عليهالسلام إلى الحسنين « ثم خلق الله » أي بعد خلق النور الأول لا بعد الجمع والقسمة ، كما يدل عليه سائر الأخبار ، أو ثم للتراخي المعنوي لفضل الذكر على الأنثى.
ويؤيد هذا الوجه ما رواه الصدوق في العلل بإسناده عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : إن الله خلقني وعليا وفاطمة والحسن والحسين عليهمالسلام قبل أن يخلق الدنيا بسبعة آلاف عام ، قلت : فأين كنتم يا رسول الله؟ قال : قدام العرش نسبح الله ونحمده ونقدسه ونمجده ، قلت : على أي مثال؟ قال : أشباح نور حتى إذا أراد الله عز وجل أن يخلق صورنا صيرنا عمود نور ثم قذفنا في صلب آدم ، ثم أخرجنا إلى أصلاب الآباء وأرحام الأمهات ولا يصيبنا نجس الشرك ولا سفاح الكفر ، يسعد بنا قوم ويشقي بنا آخرون ، فلما صيرنا إلى صلب عبد المطلب أخرج ذلك النور فشقه نصفين ، فجعل نصفه في عبد الله ونصفه في أبي طالب ، ثم أخرج الذي لي إلى آمنة والنصف إلى فاطمة بنت أسد ، فأخرجتني آمنة وأخرجت فاطمة عليا ثم أعاد عز وجل العمود إلى علي فخرجت مني فاطمة ، ثم أعاد عز وجل العمود إلى علي فخرج منه الحسن
__________________
(١) سورة الإسراء : ٤٤.
![مرآة العقول [ ج ٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1018_meratol-oqol-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
