.................................................................................................
______________________________________________________
دابة الأرض فلحست جميع ما فيها من قطيعة رحم وظلم وجور ، وتركت اسم الله فابعثوا إلى صحيفتكم فإن كان حقا فاتقوا الله وارجعوا عما أنتم عليه من الظلم وقطيعة الرحم وإن كان باطلا دفعته إليكم فإن شئتم قتلتموه وإن شئتم استحييتموه ، فبعثوا إلى الصحيفة فأنزلوها من الكعبة وعليها وأربعون خاتما فلما أتوا بها نظر كل رجل منهم إلى خاتمه ثم فكوها فإذا ليس فيها حرف واحد إلا باسمك اللهم فقال لهم أبو طالب يا قوم اتقوا الله وكفوا عما أنتم عليه ، فتفرق القوم ولم يتكلم منهم أحد ، ورجع أبو طالب إلى الشعب وقال في ذلك قصيدته البائية التي أولها :
|
ألا من لهم آخر الليل منصب |
|
و شعب القضاء من قومك المتشعب |
|
و قد كان في أمر الصحيفة عبرة |
|
متى ما يخبر غائب القوم يعجب |
إلى آخر الأبيات.
وقال عند ذلك نفر من بني عبد مناف وبني قصي ورجال من قريش ولدتهم نساء بني هاشم ، منهم مطعم بن عدي وكان شيخا كبيرا كثير المال له أولاد ، وأبو البختري ابن هشام وزهير بن أمية المخزومي في رجال من أشرافهم : نحن براء مما في هذه الصحيفة وقال أبو جهل : هذا أمر قضى بليل ، وخرج النبي صلىاللهعليهوآله من الشعب ورهطه وخالطوا الناس ومات أبو طالب بعد ذلك بشهرين. وماتت خديجة بعد ذلك ، وورد على رسول الله صلىاللهعليهوآله أمران عظيمان ، وجزع جزعا شديدا ، ودخل صلىاللهعليهوآله على أبي طالب وهو يجود بنفسه فقال : يا عم ربيت صغيرا ونصرت كبيرا وكفلت يتيما فجزاك الله عني خيرا أعطني كلمة أشفع بها لك عند ربي ، فقد روي أنه لم يخرج من الدنيا حتى أعطي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم الرضا.
وفي كتاب دلائل النبوة عن ابن عباس قال : فلما ثقل أبو طالب رئي يحرك شفتيه فأصغى إليه العباس يستمع قوله ، فرفع العباس رأسه عنه وقال : يا رسول الله قد والله قال الكلمة التي سألته إياها ، وذكر محمد بن إسحاق بن يسار : أن خديجة بنت خويلد و
![مرآة العقول [ ج ٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1018_meratol-oqol-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
