وكان ذلك قبل الهجرة بسنة ومات أبو طالب بعد موت خديجة بسنة فلما فقدهما
______________________________________________________
كتاب ربي ، وثوابكم على الجنة ، وأبو لهب في أثره فيقول : لا تقبلوا منه فإنه ابن أخي وهو ساحر كذاب ، فلم يزل هذه حاله فبقوا في الشعب أربع سنين لا يأمنون إلا من موسم إلى موسم ، ولا يشترون ولا يباعون إلا في الموسم ، وكان يقوم بمكة موسمان في كل سنة موسم للعمرة في رجب وموسم للحج في ذي الحجة ، فكان إذا اجتمعت المواسم يخرج بنو هاشم من الشعب فيشترون ويبيعون ، ثم لا يجسر أحد منهم أن يخرج إلى الموسم الثاني فأصابهم الجهد ، وجاعوا وبعث قريش إلى أبي طالب ادفع إلينا محمدا حتى نقتله ونملكك علينا ، فقال أبو طالب قصيدته الطويلة اللامية التي يقول فيها :
|
ألم تعلموا أن ابننا لا مكذب |
|
لدنيا ولا يعني بقول الأباطل |
|
كذبتم وبيت الله يبزى محمد |
|
ولما نطاعن دونه ونناضل |
|
ونسلمه حتى نصرع دونه |
|
ونذهل عن أبنائنا والحلائل |
إلى آخر الأبيات.
فلما سمعوا هذه القصيدة أيسوا ، وكان أبو العاص بن الربيع وهو ختن رسول الله صلىاللهعليهوآله يجيء بالعير بالليل عليها البر والتمر إلى باب الشعب ، ثم يصيح بها فتدخل الشعب فيأكله بنو هاشم ، فلما أتى لرسول الله صلىاللهعليهوآله في الشعب أربع سنين بعث الله على صحيفتهم القاطعة دابة الأرض فلحست جميع ما فيها من قطيعة رحم وظلم وجور ، وتركت اسم الله ونزل جبرئيل على رسول الله صلىاللهعليهوآله فأخبره بذلك ، فأخبر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أبا طالب ، فقام أبو طالب فلبس ثيابه ثم مشى حتى دخل المسجد علي قريش وهم مجتمعون فيه ، فلما بصروا به قالوا : قد ضجر أبو طالب وجاء الآن ليسلم ابن أخيه فدنا منهم وسلم عليهم ، فقاموا إليه وعظموه وقالوا : يا أبا طالب قد علمنا أنك أردت مواصلتنا والرجوع إلى جماعتنا وأن تسلم ابن أخيك إلينا! قال : والله ما جئت لهذا ولكن ابن أخي أخبرني ولم يكذبني أن الله أخبره أنه بعث على صحيفتكم القاطعة
![مرآة العقول [ ج ٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1018_meratol-oqol-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
