علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عز وجل : « وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا » (١) قال كان رسول الله صلىاللهعليهوآله دعا قريشا إلى ولايتنا فنفروا وأنكروا فقال الذين كفروا من قريش للذين آمنوا الذين أقروا لأمير المؤمنين ولنا أهل البيت « أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا » تعييرا منهم فقال الله ردا عليهم « وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ » من الأمم السالفة « هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً » قلت قوله « مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا » قال كلهم كانوا في الضلالة لا
______________________________________________________
« وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ » الآية في سورة مريم ، قال البيضاوي : مزيلات الألفاظ مثبتات المعاني بنفسها أو ببيان الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم أو واضحات الإعجاز للذين آمنوا أي لأجلهم أو معهم « أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ » المؤمنين والكافرين « خَيْرٌ مَقاماً » موضع قيام أو مكانا « وَأَحْسَنُ نَدِيًّا » مجلسا ومجتمعا ، والمعنى أنهم لما سمعوا الآيات الواضحات وعجزوا عن معارضتها والدخل عليها أخذوا في الافتخار بما لهم من حظوظ الدنيا ، والاستدلال بزيادة حظهم فيها على فضلهم وحسن حالهم عند الله تعالى ، لقصور نظرهم على الحال ، وعلمهم بظاهر من الحياة الدنيا ، فرد عليهم ذلك أيضا مع التهديد نقضا بقوله : « كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً ».
و « كم » مفعول أهلكنا « ومن قرن » بيانه ، وإنما سمي أهل كل عصر قرنا لأنه يتقدم من بعدهم « وهم أحسن » صفة لكم ، وأثاثا تميز عن النسبة وهو متاع البيت ، وقيل : هو ماجد منه ، والرأي : النظر ، فعل من الرؤية لما يرى كالطحن والخبز ، وقرأ نافع وابن عامر ريا على قلب الهمزة وإدغامها ، أو على أنه من الري الذي هو النعمة.
ثم بين أن تمتيعهم استدراج ليس بإكرام ، وإنما المعيار على الفضل والنقص ما يكون في الآخرة بقوله : « قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا » فيمده
__________________
(١) سورة مريم : ٧٣.
![مرآة العقول [ ج ٥ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1018_meratol-oqol-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
