مخلّف فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، حبل ممدود بينكم وبين الله ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا ) (١).
ومن الواضح من عناية إمامنا الصادق عليهالسلام بحديث الثقلين ، وبيان أغراضه ، وتحديد المعنيّين به ، وهم الأئمة الاثنا عشر ، ومنهم أوصياء الرسول صلىاللهعليهوآله وخلفاؤه ، وأولهم أمير المؤمنين عليهالسلام وآخرهم المهدي عليهالسلام ، وأنهم مطهرون ، وطاعتهم مفروضة ، ومرجعيتهم ثابتة ، كل ذلك لم ينطلق من فراغ ، وإنما جاء كرد فعل معاكس للتيارات الفكرية والمذهبية المختلفة التي أوجدها النظام السياسي المضاد ، بغية تمكنها من جرف الحقيقة وتعميتها ، ويكفي أنها ـ على صعيد حديث الثقلين ـ قد وسّعت دائرة ( اهل البيت ) لتشمل بني العباس وغيرهم ممن ليس لهم في هذا الأمر نصيب.
ولهذا اضطر الإمام الصادق عليهالسلام إلى تأكيد اختصاصهم بهذا الحديث الدالّ على عصمتهم ومرجعيتهم عليهالسلام بكل قوة.
خامساًً ـ دلّالة حديث الثقلين :
دلّّ حديث الثقلين الشريف على أمور كثيرة ، سنشير إلى أهمها بالنقاط الآتية :
١ ـ إنه دلّ على أن أهل البيت عليهمالسلام أفضل الأمة بعد رسول الله صلىاللهعليهوآله قاطبة ؛ لأنهم قُرِنوا بالكتاب العزيز ، فكان فضلهم على سائر الناس بعد رسول الله صلىاللهعليهوآله فضلهم القرآن الكريم على سائر الكتب.
__________________
١ ـ كتاب الغيبة / النعماني ١ : ٥٤ / ٣ باب ما جاء في الإمامة.
