المؤلفة قبل زمان الغيبة بكثير؟
وسوف يأتي ما يدل على وجود مثل هذه القرينة في أحاديث الغيبتين وغيرهما ، ومن ثم فإّّن ما في موضوع كتابنا هذا أقوى من كل شهادة على علم الشيعة بالغيبة قبل حدوثها.
رابعاًً ـ إخبار الإمام الصادق عليهالسلام بالشيء قبل وقوعه ، وعلم الغيب :
إنّ ظاهرة الاخبار بالشيء قبل وقوعه كانت ظاهرة معروفة في حياة الأئمة عليهمالسلام ، وقد أذعن لها الشيعة برمّتهم ، واعترف بهذا غيرهم أيضاًً.
قال ابن خلدون ( ت / ٨٠٨ هـ ) في تاريخه في الفصل الثالث والخمسين عن الإمام الصادق عليهالسلام ما هذا لفظه : « وقد صحّ عنه أنّه كان يحذّر بعض قرابته بوقائع تكون لهم فتصحّ كما يقول ، وقد حذّر يحيى أبن عمّه زيد من مصرعه وعصاه ، فخرج وقتل بالجوزجان كما هو معروف وإذا كانت الكرامة تقع لغيرهم فما ظنّك بهم علماً وديناً وآثاراً من النبوّة ، وعناية من الله بالاصل الكريم تشهد لفروعه الطيّبة » (١).
وقال أيضاًً : « ووقع لجعفر وأمثاله من أهل البيت كثير من ذلك ، مستندهم فيه ـ والله أعلم ـ الكشف بما كانوا عليه من الولاية ، وإذا كان مثله لا ينكر من غيرهم من الأولياء في ذويهم وأعقابهم ، وقد قال صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : ( إنّ فيكم محدّثين ) ، فهم أولى الناس بهذه الرتب الشريفة ، والكرامات الموهوبة » (٢).
__________________
١ ـ تاريخ ابن خلدون ١ : ٥٨٩ الفصل / ٥٣.
٢ ـ تاريخ ابن خلدون ١ : ٥٩٤ ـ ٥٩٥ الفصل / ٥٣.
