وغيرها مما لا وسع في تتبعها.
وهذه الكتب وإن ضاع أكثرها ـ لا سيما المُؤَلَّف منها قبل ولادة الإمام المهدي عليهالسلام ـ إلاّ من فيما وصل منها كفاية في الكشف عن الحقيقة التامة لمن أرادها.
ثالثاًً ـ علم الشيعة بالغيبة قبل حدوثها :
اتّضح ممّا تقدم من غيبة الإمام المهدي بن الإمام العسكري عليهماالسلام كانت معلومة في الوسط الشيعي قبل حدوثها بعشرات السنين ، وذلك من خلال ما سمعوه من أهل البيت عليهالسلام مباشرة ، ولهذا ألّفوا فيما سمعوه بهذا الخصوص كتباً عديدة ، وقد شهد غير واحد من أعلام الإمامية وأجّلائهم المشهورين على هذه الحقيقة.
قال الشيخ الصدوق : « إنّ الأئمة عليهمالسلام قد أخبروا بغيبته عليهالسلام ، ووصفوا كونها لشيعتهم فيما نقل عنهم ، واستحفظ في الصحف ، ودوّن في الكتب المؤلّفة من قبل أن تقع الغيبة بمائتي سنة أو أقل أو أكثر ، فليس أحد من اتباع الأئمة عليهمالسلام إلاّ وقد ذكر ذلك في كثير من كتبه ورواياته ودوّنه في مصنّفاته ، وهي الكتب التي تعرف بالاصول ، مدوّنة مستحفظة عند شيعة آل محمد صلىاللهعليهوآله من قبل الغيبة بما ذكرنا من السنين .... » (١).
وإلى هذا أشار الشيخ الطوسي في كتابه الغيبة ، فقال بعد استدلاله بجملة من الاخبار الموجودة في الكتب المؤلّفة قبل زمان الإمام المهدي عليهالسلام ما هذا لفظه : « موضع الاستدلال من هذه الأخبار ما تضمّن الخبر بالشيء
__________________
١ ـ إكمال الدين ١ : ١٩ ، من المقدّمة.
