تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : من كنت مولاه فهذا علي مولاه.
ومن ذلك ما رواه ابن المغازلي في كتابه ورواه بإسناده إلى عمر بن سعد قال : شهدت عليا على المنبر ناشد أصحاب رسول الله من سمع رسول الله (ص) وسلم (١) يوم غدير خم يقول ما قال فليشهد ، فقام اثنا عشر رجلا منهم أبوسعيد الخدري وأبوهريرة وأنس ابن مالك فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله.
قال السيد : وقد تركت باقي روايات الفقيه ابن المغازلي في يوم الغدير خوف الاطالة ، وقد رووا روايات (٢) تدل على أن النبي صلىاللهعليهوآله قد كان يقرر هذا المعنى عند أصحابه قبل يوم الغدير بما يناسب هذه الالفاظ ، فمن روايات الفقيه الشافعي ابن المغازلي في ذلك في كتاب المناقب بإسناه إلى أنس قال : لما كان يوم المباهلة وآخى النبي صلىاللهعليهوآله بين المهاجرين والانصار (٣) وعلي واقف يراه ويعرف مكانه ، لم يواخ بينه وبين أحد ، فانصرف عليهالسلام باكي العين ، فافتقده النبي صلىاللهعليهوآله فقال : ما فعل أبوالحسن؟ قالوا : انصرف باكي العين يا رسول الله ، قال : يا بلال اذهب فأتني به ، فمضى بلال إلى علي عليهالسلام وقد دخل إلى منزله باكي العين ، فقالت فاطمة : ما يبكيك لا أبكى الله عينيك؟ قال : يا فاطمة آخى النبي صلىاللهعليهوآله بين المهاجرين والانصار وأنا واقف يراني ويعرف مكاني ولم يواخ بيني وبين أحد ، قالت : لا يحزنك إنه لعله إنما ادخرك لنفسه ، قال بلال : يا علي أجب النبي ، فأتى علي النبي صلىاللهعليهوآله (٤) ، فقال النبي صلىاللهعليهوآله : ما يبكيك يا أبا الحسن؟ قال : آخيت بين المهاجرين والانصار يا رسول الله وأنا واقف تراني وتعرف مكاني ولم تواخ بيني وبين أحد ، قال : إنما ادخرتك لنفسي ، ألا يسرك أن تكون
____________________
(١) في المصدر : يقول : من سمع رسول الله؟
(٢) في المصدر : وقد روى روايات.
(٣) في المصدر : بين أصحابه المهاجرين والانصار.
(٤) في المصدر : فأتى على إلى النبى صلىاللهعليهوآله.
![بحار الأنوار [ ج ٣٧ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F958_behar-alanwar-37%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

