بالحق ، إني قد بينت لكم وفهمتكم ، هذا علي يفهمكم بعدي ، ألا وإن عند انقطاع خطبتي أدعوكم إلى مصافحتي على بيعته ، وإلاقرار له بولايته ، ألا إني بايعت الله وعلي بايع لي ، وأنا آخذكم بالبيعة له عن الله « فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ».
معاشر الناس أنتم أكثر من أن تصافحوني بكف واحد ، قد أمرني الله أن آخذ من ألستنكم الاقرار بما عقدتم الامرة لعلي بن أبي طالب ، ومن جاء من بعده من الائمة مني ومنه على ما أعلمتكم أن دريتي من صلبه ، فليبلغ الحاضر الغائب ، فقولوا سامعين مطيعين راضين لما بلغت عن ربك : نبايعك على ذلك بقلوبنا وألسنتا وأيدينا ، على ذلك نحيا ونموت ونبعث ، لا نغير ولانبدل ، ولا نشك ولا نرتاب ، أعطينا بذلك الله وإياك وعليا والحسن والحسين والائمة الذين ذكرت على كل عهد وميثاق من قلوبنا وألسنتنا ، لا نبتغي (١) بذلك بدلا ، ونحن نؤدي ذلك إلى كل من رأينا ، فبادر الناس بنعم نعم سمعنا وأطعنا أمر الله وأمر رسوله آمنا به بقلوبنا ، وتداكوا (٢) على رسول الله وعلي بأيديهم إلى أن صليت الظهر والعصر في وقت واحد ، وباقي ذلك اليوم إلى أن صليت العشاءان في وقت واحد ، ورسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول كلما أتى فوج : « الحمد لله الذي فضلنا على العالمين ».
فصل : وأما ما رواه مسعود بن ناصر السجستاني في صفة نص النبي صلىاللهعليهوآله على مولانا علي عليهالسلام بالولاية فإنه مجلد أكثر من عشرين كراسا ، وأما الذي ذكره محمد بن جرير صاحب التاريخ في ذلك فإنه مجلد ، وكذلك ما ذكره أبوالعباس بن عقدة وغيره من العلماء وأهل الروايات فإنها عدة مجلدات.
فصل : وأما ما جرى من إظهار بعض من حضر في يوم الغدير لكراهة نص النبي صلىاللهعليهوآله على مولانا علي عليهالسلام فقد ذكر الثعلبي في تفسير أن الناس تنحوا عن النبي صلىاللهعليهوآله وأمر عليا فجمعهم ، فلما اجتمعوا قام وهو متوسد على يد علي بن أبي طالب
____________________
(١) في المصدر : ونحن لا نبتغى.
(٢) تداك عليه القوم : ازدحموا.
![بحار الأنوار [ ج ٣٧ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F958_behar-alanwar-37%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

