ويوضح المرحوم الحجة المحقق السيد محسن الأمين هذا الحدث الهام بقوله :
وانتهت اليه رئاسة الإِمامية الدينية العامة في عصره ، وطار صيته ، واشتهر ذكره ، ووصلت رسائله التقليدية وفتاواه الى جميع الأصقاع ، وقُلّد في جميع الأقطار والأمصار في بلاد العرب ، والفرس ، والترك ، والهند ، وغيرها ، وكان في عصره من أكابر العلماء المجتهدين المقلدين من العرب ، والفرس ، والترك أمثال : الشيخ محمد حسين ، والشيخ محمد طه نجف ، والسيد حسين الكوهكمري ، والشيخ حسن المامقاني ، والملّا محمد الشربياني ، والملّا محمد الايرواني ، والشيخ زين العابدين المازندراني الحائري ، والميرزا حسين بن الميرزا خليل الطهراني ، وغيرهم ، لكن جمهور الناس كان مقلّداً له (١) .
إن المرجعية العامة التي ينقاد المسلمون الشيعة لها في الأقطار الاسلامية فيها مغزىٰ كبير في العرف الاجتماعي الديني ، فالشيعة الإِمامية ترىٰ المرجع الأعلى ، هو القائد الّذي يمكنه تحديد سياسة الاُمة ، وتعيين مصلحتها الدينية ، وهو الذي يملأ منطقة الفراغ في الاُمور التي تحتاج الى موقف شرعي يضمن حقوق الاُمة وسلامة البلاد . ومن هنا فهو منصب ديني تمتد جذوره للإِمامة الحقة في العقيدة الاسلامية . وسوف نلحظ انعكاس مكانة الإِمام المجدد السيد الشيرازي ، حين أعلن موقفه من القضايا الوطنية السياسية الساخنة التي اجتاحت الاُمة الاسلامية خلال مرجعيته الرائدة .
ثالثا ـ آثاره العلمية ، ونتاجه الفكري :
الوجه الآخر للجانب العلمي من حياة سيدنا الإِمام الشيرازي هو انتاجه الفكري الذي يمثل طابعه الفقهي والاُصولي ، وهما النقطة المركزية التي يلزم الوقوف عندها ، ولغرض ابراز معالمها العلمية وقيمها الفنية .
ومن المعلوم أن انشغال الإِمام الشيرازي بالزعامة العامة والرئاسة
___________________________
(١) السيد الأمين ـ المصدر السابق : ٥ / ٣٠٤ ـ ٣٠٥ .
