أكثر من دلالة على عظم مكانة الامام الشيرازي في المجتمع الاسلامي الشيعي حين ( أصبح المرجع الوحيد للإِمامية في سائر القارات (١) ) الإِسلامية كما سيمر معنا .
ثانياً ـ رجوع المسلمين الشيعة له بالتقليد :
عند المسلمين الشيعة : من الضروري أن يرجع الانسان الذي يصل الى سن البلوغ لذوي الاختصاص واهل الخبرة ، والأعلم من المجتهدين في فقه الشريعة الاسلامية ، لأخذه أحكام دينه من الحلال والحرام والمكروه ، فهو واجب على كل مكلّف لا يتمكن من الاجتهاد ، أو الاحتياط .
وهذه الرتبة ـ الوصول الى درجة رجوع المقلدين له ـ لا يمكن بلوغها إلّا بالأعلمية ـ وفسرت الأعلمية هنا : أن يكون صاحبها أقوى ملكة من غيره في مجالات الاستنباط (٢) ، ولا شك أن الأخذ بفتوىٰ الأعلم يحصل فراغ الذمة من الأمر المكلّف به يقيناً بعد العلم بانشغال الذمة اليقيني بالتكاليف الالزامية (٣) .
وسيدنا المترجم نرىٰ أنه اختير ـ بعد وفاة اُستاذه المحقق الشيخ مرتضى الأنصاري ـ لمركز التقليد ، والتدريس والصلاة من قبل مبرزي تلامذة الشيخ الأنصاري الذين شهد لهم الشيخ بالمرتبة العلمية ـ كما مر علينا ـ ، ثم ثنيت له الوسادة بعد وفاة المرحوم السيد حسين الترك مرجع أذربيجان ، فرجعت له الطائفة الإِمامية في الأقطار الاسلامية ، يقول المرحوم الإِمام شرف الدين :
واختص ( السيد الشيرازي ) بإمام المحققين المتبحرين الشيخ مرتضى الأنصاري ، ففاق جميع أصحابه ، ولازمه ملازمة ظله حتى قضى الإِمام الأنصاري نحبه ، واضطرب الناس في تعيين المرجع العام بعده ، فكان هو المتعيّن في نظر الأعاظم الأساطين من تلامذة ذلك الإِمام أعلى الله مقامه (٤) .
___________________________
(١) الطهراني ـ نقباء البشر : ١ / ٤٣٨ .
(٢) السيد محمد تقي الحكيم ـ الاُصول العامة للفقه المقارن : ٦٥٩ .
(٣) السيد عز الدين بحر العلوم ـ التقليد في الشريعة الاسلامية : ٢٢١ .
(٤) مقدمة كتاب تكملة أمل الآمل ـ للسيد حسن الصدر : ١٩ .
