الاجتماعية ، شغلته عن كتابة المؤلفات الفقهية أو الاُصولية بما يتناسب ومكانته العلمية ، رغم اشتهاره بالمركز العلمي ، الذي رشحته ـ الأكثرية المطلقة من أعلام الحوزة العلمية في النجف بعد وفاة شيخه الأنصاري ـ بأن يعلو منصة المرجعية العامة ، الذي يشترط فيها ( الأعلمية ) لغرض توفر القدرة الفائقة على استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية .
وكما تحدثنا الروايات بأن درس الامام الشيرازي كان يحضره فحول العلماء وكبار المحصلين ، بحيث أصبحت حوزته العلمية تضاهي حوزة اُستاذه المحقق الامام الشيخ مرتضى الأنصاري ، وحتى بلغ الحال بأن يقول هو لأحد خاصته من العلماء أن حوزة درسنا أحسن من حوزة درس شيخنا الأنصاري (١) ، وهذا القول ـ إذا صحّ منه ـ لا يمكن أن يطلقه مثل السيد الشيرازي ما لم يكن واثقاً من أن الذين يحضرون درسه من الطبقة الفاضلة ، والمشار اليها في الميدان العلمي بالبنان .
والحقيقة حين نرجع الى قائمة أسماء تلاميذه الذين يصلون الى قرابة الأربعمائة ونرى فيهم ـ حسبما تترجم المصادر ـ من عليّة الفضلاء ، وبعضهم من المراجع المشهورين المعروفين بالحوزة العلمية وممن تسنموا مركز الزعامة والمرجعية من بعده ، وكان من المنتظر أن تكون ـ على الأقل ـ أفكاره العلمية مضمنة تقريرات وبحوث هذا العدد الغفير من طلابه ، ولكن ويا للأسف لم نحصل إلّا على القليل منها ـ كما سنذكرها ـ مع أن المصادر تشير الى أن حلقة درس المجدد الشيرازي كان يحضرها المحصّلون الكبار من العلماء « ولذلك كثر المقررون لدرسه على الطلاب الآخرين المتوسطين وغيرهم » (٢) .
وكيفما كان فإن ما وصلنا من ذكر مؤلفاته وتقريراته التي كتبها طلابه هي الآتي :
___________________________
(١) السيد الأمين ـ المصدر السابق : ٥ / ٣٠٨ .
(٢) السيد الأمين ـ المصدر المتقدم : ٥ / ٣٠٨ .
