إنّ ملايين من المتعاطين للتنباك ـ حينذاك ـ في إيران تركوا التدخين امتثالاً لأوامر الإِمام الشيرازي ، وكانت النتيجة المباشرة للفتوىٰ والانتفاضة إرغام حكومة الشاه على الغاء الاتفاقية ، فإن نتائجها الفكرية والسياسية في إيران والعراق كانت بعيدة الأثر ، واضطر الشاه الى فسخ الإِتفاقية ، ودفع خسارة الشركة (١) .
وبالرغم من أنّ قضية ( التنباك ) ، قد حصلت في إيران ، وأن ما أسفر عنها من تفاعلات ونتائج أثرت بشكل أساسي في المجتمع الايراني ، فقد كان لها صدىٰ قوياً في العراق ، ولا سيما في المناطق والمدن الشيعية ، الذي كانت من بين اسبابه تشابك العلاقات بين هذه المناطق والمدن وإيران ، وانعكاس الأحداث عليها ، وكذلك بسبب التدخل للمرجع الأعلى ـ الذي مقره في العراق ـ في القضية ، وتزعمه للإِنتفاضة .
وقد تابع العراقيون ، وخاصة في المناطق الشيعية تلك الأحداث باهتمام كبير . وأمّا داخل الحوزات والحلقات والمدارس العلمية فانها أثارت جدلاً فكرياً وسياسياً عاماً . . .
وهكذا مثلت الفتوىٰ التي أصدرها الإِمام الشيرازي ، وتدخله المباشر في قضية التنباك ، والانتفاضة المتولدة عنها ، إحدىٰ أهم المواقف والنشاطات الفكرية والسياسية للعلماء المسلمين الشيعة في العراق في أواخر القرن التاسع عشر ، وشكّلت مظهراً رئيسياً من مظاهر الاتجاه الثقافي الفكري السياسي الاسلامي الذي مهّد لقيام الحركة الاسلامية في العراق أوائل القرن العشرين (٢) .
د ـ استغاثة الأفغاني بالسيد الشيرازي :
وقبل أن أختم الحديث عن قضية التنباكو لا بد من الاشارة الى أن بعض المصادر تشير بقولها ولعل ممّا زاد في تأثير هذه القضية على العراق الدور الذي قام به
___________________________
(١) السيد الأمين ـ أعيان الشيعة : ٥ ـ ٣٠٧ .
(٢) الرهيمي ـ المصدر السابق : ١٣٠ ـ ١٣١ .
