السيد جمال الدين الأفغاني (١) مع أحد قادة الانتفاضة في إيران (٢) ، أثناء وجودهما في العراق (٣) .
ثم تضيف : فخلال تلك الأحداث ، كان الأفغاني الذي أبعد حديثاً من إيران ، قد وصل البصرة ، ومن هناك كتب بالتعاون مع المجتهد السيد علي أكبر الشيرازي ـ أحد زعماء الانتفاضة ـ الذي كان قد تسلل الى البصرة من إيران رسالة موجهة الى الإِمام السيد حسن الشيرازي في سامراء (٤) ، يذكران له فيها مظالم الشاه الكثيرة للشعب الايراني ، لكن ما أن شاع أمر هذه الرسالة ـ بسبب مضمونها التحريضي ـ بين الناس في العراق حتى سارعوا الى استنساخها وتداولها وتوزيعها على كثير من المدن العراقية ، ولا سيما العتبات المقدسة ، وقد كان لها تأثير كبير بشكل خاص في مدينة النجف (٥) .
ويرىٰ الأمير شكيب ارسلان (٦) : انّ النداء الّذي أرسله الأفغاني الى الإِمام الشيرازي من أعظم أسباب الفتوىٰ التي أفتاها الإِمام ببطلان امتياز الاتفاقية
___________________________
(١) جمال الدين بن السيد صفدر الحسيني الهمذاني الأسدآبادي ، الشهير بالسيد جمال الدين الأفغاني ، ولد ١٢٥٤ هـ في أسد آباد من توابع همدان وتوفي عام ١٣١٤ هـ أو ١٥ في استانبول ودفن في مقبرة المشايخ ، والتي تختص بقبور الأولياء والعلماء على مقربة من جامع التشويقية .
ترجمه بالتفصيل السيد محسن الأمين العاملي في أعيان الشيعة : ٤ / ٢٠٦ ـ ٢١٦ .
(٢) الظاهر أنه السيد علي أكبر فال أسيري شيرازي ، أحد العلماء المجاهدين في شيراز ، والذي كان له دور رئيسي في اثارة الرأي العام الايراني ضد الشاه حينذاك ، وقد اختطفه عمال الشاه ، وأبعد الى بوشهر ثم الى البصرة ، والتقى هناك بالسيد جمال الدين الأفغاني . راجع لزيادة الاطلاع في هذا الموضوع : الطهراني ـ ميرزا شيرازي : ٢٤٢ ـ ٢٧٣ .
(٣) الرهيمي ـ المصدر السابق : ١٣٠ .
(٤) ذكر نص الرسالة المرحوم السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة : ٤ / ٢١٣ ـ ٢١٥ .
(٥) الرهيمي ـ المصدر المتقدم : ١٣٠ عن د . الوردي ـ المصدر السابق : ٣ ـ ٢٩٩ .
(٦) المرحوم الأمير شكيب أرسلان من الشخصيات اللبنانية الأدبية المعروفة ، وقد علق على كتاب ( حاضر العالم الاسلامي ) ـ تأليف لوتروت ستودارد الأمريكي ـ تعريب : الأستاذ عجاج نويهض .
