ويرى الأستاذ الرهيمي : أنّ دلالة هذا الموقف تمثلت في الحط من هيبة الشاه ، وايحاء السيد الشيرازي له بتأييد المؤسسة الدينية الشيعية المعارضة التي بدأت تتأسس في ايران منذ ١٨٢٦ م (١) .
وذكرت بعض المصادر موقفاً مشابهاً لما سبق . وذلك في العالم الذي تشرف به الى حج بيت الله الحرام ( ١٢٨٧ هـ ) وكان في ذلك الوقت الشريف عبد الله الحسني شخصية مكة ، فاخبر الشريف بوروده فعيّن وقتاً لمواجهته ، ولمّا أخبر بذلك ـ وهو لم يطلب مقابلة أحد ـ رد على الرسل بالمقولة المشهورة : اذا رايتم العلماء على أبواب الملوك ، فقولوا : بئس العلماء وبئس الملوك ، وإذا رايتم الملوك على ابواب العلماء فقولوا : نعم العلماء ونعم الملوك ، فلما وصل الجواب الى الشريف بادر الى زيارته (٢) .
وكيف ما كان فان سيدنا المترجم مصداق للحديث الشريف : ( لا تجهل نفسك فان الجاهل بمعرفة نفسه جاهل بكل شيء ) (٣) .
ب ـ معالجته للفتنة الطائفية :
كما أشرت سابقاً إن مهمة السيد الشيرازي في انتقاله الى سامراء هي إماتة الطائفية الرعناء أو توحيد كلمة المسلمين الشيعة والسُنّة ، وكان باعتقاده أنّ توفير الحركة الاقتصادية والعمرانية في سامراء من قبل اخوانهم الشيعة قد تخفف سعير النعرات الطائفية التي تثيرها طبقة المنتفعين من الفريقين ، والّذين لا تهمهم المصلحة العامة بقدر ما تهمهم مصالحهم الشخصية ، ومنافعهم الدُنيوية .
ورغم ما عمله السيد الشيرازي في سامراء من مشاريع وخدمات أدت الى تعمير المدينة وبصورة فائقة ، من حيث السكن والاسواق وتحريك اليد العاملة ، إلا أنّ أصحاب المطامع ، وعمال الاستعمار بدؤوا في اثارة القلاقل والفتن ، والتعدي على
___________________________
(١) تاريخ الحركة الاسلامية في العراق : ١٢٧ .
(٢) الطهراني ـ نقباء البشر : ١ / ٤٣٨ .
(٣) ري شهري ـ ميزان الحكمة : ٦ / ١٤١ طبع طهران .
