النفوس والأموال (١) . وكادت تؤدي للاقتتال بين أهالي سامراء والمناطق المجاورة وذلك عام ١٣١١ هـ .
وذكر في منشأها أن الوالي حسن باشا العثماني زار السيد الميرزا الشيرازي فلم يعتن به ـ جرياً على عادته في عدم الاهتمام بالمسئولين الحكوميين ـ فحقد على الميرزا ، وأوغر بالشيعة في سامراء بعض المتعصبين من الاهالي والوجوه ممن ثقل عليهم توطن الميرزا في بلدهم ، وعندئذ وقعت الفتنة في سامراء ، واتسعت حتى وصلت الى بغداد ، وتثاقل الوالي عن سماع شكوى العلماء وطلاب العلوم في سامراء ، بل منع من إعلام السلطان عبد الحميد ، ممّا إضطر السيد الشيرازي أن يرسل مَنْ يمثله الى إيران لاعلام السلطان من هناك ، ووضع الشاه ناصر الدين بالصورة المأساوية التي حلت بطلاب العلوم المهاجرين وسكان سامراء من الشيعة .
وتغاضى الشاه بادىء الأمر من إثارة الموضوع والنصرة لهم ، وارسل لهم بعض الاسعافات معتقداً أنّ ذلك سيخفف وطأة الأمر ، ولكن ممثل السيد الشيرازي أوصل الخبر الى السلطان ، فأقام الدنيا وأقعدها ـ على حد قول الرواية ـ ، حتى اطفاء النائرة ، وقمع الفساد وعاقب المسئولين بعقاب صارم (٢) .
وحاول القنصل الانكليزي في بغداد أن يستغل الموقف لصالح دولته ، وليثيرها عجاجة على الحكم العثماني فسافر الى سامراء لتسعير الفتنة ، ومقابلة السيد لعرض خدماته ونصرته له ، فما كان من الميرزا الشيرازي أن رفض مقابلته ، ورد عليه : أن لا حاجة لدس أنف بريطاني في هذا الامر الذي لا يعنيها ، لانّه والحكومة العثمانية على دين واحد ، وقبلة واحدة ، وقرآن واحد . . . ) (٣) .
___________________________
(١) السيد الأمين ـ المصدر السابق : ٥ / ٣٠٦ .
(٢) المرحوم الشيخ محمد حرز الدين ـ معارف الرّجال : ٢ / ٢٣٥ هامش ٢ طبع النجف .
(٣) الرهيمي ـ المصدر السابق : ١٢٨ عن علي البازركان ـ الوقائع الحقيقية في الثورة العراقية : ٤ طبع بغداد ١٩٥٤ .
