كربلاء ، خرج لاستقباله علماؤها جميعهم الى المسيب فسلّم عليهم ، ومضى .
ولما ورد النجف الاشرف خرج أيضاً لاستقباله بعض علمائه الى خان الحماد ـ في منتصف الطريق ـ ، وبعضهم الى خان المصلى ـ على ثلاثة فراسخ من النجف ـ ولما دخل النجف زاره العلماء ، إلّا المترجم إذ لم يخرج لاستقباله كما لم يذهب لزيارته .
ثم أرسل الشاه الى العلماء مبالغ نقدية ، فقبلت منه ، إلّا السيد الشيرازي فقد رفض قبولها ممّا اضطر الشاه أن يرسل وزيره حسن خان إليه معاتباً ، وطالباً منه ان يزوره ، فأبىٰ السيد ـ رحمه الله ـ وبعد الالحاح الشديد عليه والوسائط المتعددة ، قبل السيد أن يلتقي به في الحضرة الشريفة العلوية ، وتم الاجتماع بينهما ولم يطلب السيد من الشاه شيئاً (١) .
هذا الموقف الرائع رفع من مكانة السيد الشيرازي في أوساط العامة ، وزاد في عدد مقلديه (٢) ، وشكل كسراً للتقليد الذي كان يتبعه المجتهدون في استقبال الملوك المسلمين (٣) .
ويرى المرحوم الشيخ محمد جواد مغنية أنّ موقف السيد الشيرازي والتقليد الذي استحدثه أصبحت هذه الطريقة سنّة متبعة عند كبار العلماء منذ السيد الشيرازي حتى السنين المتأخرة ، فإذا جاء الى النجف ملك من ملوك المسلمين ، أو من هو في منزلته احجموا عن استقباله وزيارته ، واذا دعت الضرورة الى الاجتماع التقوا به في الحضرة المقدسة (٤) .
وللتاريخ نضيف أن المرجع الديني الراحل آية الله العظمى السيد محسن الحكيم رفض استقبال بعض رؤساء الجمهورية العراقية حتى في بيته .
___________________________
(١) السيد الأمين ـ أعيان الشيعة : ٥ / ٣٠٥ والسيد حسن الأمين ـ ثورة ايران في جذورها الاسلامية الشيعية : ٤٧ ـ ٤٨ طبع دار النهار ـ بيروت ١٩٧٩ .
(٢) د . الوردي ـ المرجع السابق : ٣ / ٨٧ ـ ٨٨ .
(٣) عبد الحليم الرهيمي ـ تاريخ الحركة الاسلامية في العراق : ١٢٧ طبع الدار العالمية بيروت ١٩٨٥ .
(٤) مع علماء النجف الأشرف : ١١٠ طبع بيروت ١٩٦٢ .
