الجامعة النجفية وحوزتها العلمية وينتقل الى سامراء وهو يعلم بأن ذلك سيؤدي حتماً الى تضعضع الجامعة النجفية عبر تاريخها الطويل ، وجهادها العلمي المتوارث .
والذي أراه وأستنتجه من خلال دراستي لحياة سيدنا المترجم أن مقصده من هجرته وحدة المسلمين ، وبث روح التآلف بين السنّة والشيعة ، وإماتة العصبيات والنعرات الطائفية والتي كانت مشتعلة ـ حينها ـ في العراق بسب الحكم العثماني والذي كان يترنح هنا وهناك بسبب غزو الانكليز على المنطقة ، ومحاولة اخراج النفوذ العثماني المنهار منها .
وحيث أن غالبية سكان مدينة سامراء من عشائر السُنّة ، فكانت الأقلية الشيعية فيها تعاني من البعض التعدي والايذاء وخاصة من جهلة الناس ، وأوباش المواطنين ، وكذلك الزوار الشيعة الّذين كانوا يقصدون سامراء لزيارة مرقد الإِمامين العسكريين ـ عليهما السلام ـ فكانوا يقابلون من بعض الأفراد بما لا يليق بروح الاُخوة الاسلامية ، والتعاطف الوطني ، مما سبب انكفاء من الزوار لحرم الامامين ، حفاظاً على أرواحهم وأعراضهم .
وكان تخطيط مركّز من السيد الشيرازي حين شد الرحال ، وحط موكبه في سامراء ، والتفّ الشيعة من حوله ، وكثر التردد من المسافرين عليها من شتى الأقطار الاسلامية ، وخفت تلك الوحشة التي كانت تلف المدينة من قبل .
تقول المصادر :
( فعمرت سامراء به
وصارت اليها الرحلة ، وتردد الناس عليها ، وأمّها أصحاب الحاجات من أقطار الدنيا ، وعمّر فيها الدرس ، وقصدها طلاب العلوم ، وشيد فيها المدارس والدور . . . وكانت قبل سكناه فيها بمنزلة قرية صغيرة ، فلما سكنها عمرت عمراناً فائقاً وبنيت فيها الدور والأسواق ، وسكن فيها الغرباء ، وكثر اليها
الوافدون ، وصار فيها عدد من طلاب العلم والمدرسين لا يستهان به . . . وكانت في أكثر الأوقات
