محتشدة بالوافدين والزائرين ) (١) .
وحين نرجع الى أعمال السيد الشيرازي ـ قدس سره ـ في تعمير المدينة ، نرىٰ أنه عمد الى معالجة دقيقة لحالة سكان هذه المدينة ليؤكد لهم ما يكنه المسلمون الشيعة لهذا البلد وأهله من الاهتمام والمحبة والتقدير ، فكان من أهم انجازاته العمرانية :
١ ـ بناء سوق كبير للمدينة يجمع فيه المحلات التجارية والحوانيت التي توفر حاجات الناس ، وخدماتهم اليومية .
٢ ـ تقع مدينة سامراء شرقي دجلة ، وكان الناس الّذين يقطنون خارج المدينة في الجانب الثاني من النهر يعبرون النهر بواسطة ( القفف ) وكذلك الزوار والمسافرون من بغداد وغيرها ، وكان أصحاب المعابر ( القفف ) يشتطون في الاُجرة ويلقى منهم الزوار أذى كثيراً ، وحل المرحوم السيد الشيرازي المشكلة إذ بنى جسراً محكماً على دجلة من السفن بالطريقة التي كانت متبعة في بقية جسور العراق حينذاك تسهيلاً للعبور ، ورفقاً بالزوار والواردين ، وكما تحدد المصادر أنه أنفق عليه عشرة آلاف ليرة عثمانية ذهباً ، ثم بعد اتمامه سلّمه للدولة تتقاضى هي اُجوراً زهيدة مقابل العبور عليه وذلك لغرض صيانته ودوامه .
٣ ـ بنىٰ عدة دور للمجاورين والزوار ، وكانت تؤجر بقيم رمزية ممّا ساعدت على تشغيل أيدي ضعفاء وفقراء المدينة وعمالهم .
٤ ـ بنىٰ مدرستين كبيرتين لطلاب العلم الدينيين غير المتزوجين ، أنفق في سبيل بنائهما أموالاً طائلة وشغل عدداً من العمال في اشادة ذلك البناء .
إنّ هدف المرحوم سيدنا المترجم كان ينصب في إطار الوحدة الاسلامية ، وتصفية الأجواء بين الاُمة الواحدة من آثار الطائفية المقيتة ، ورفع الحيف عن الّذين يعتدى عليهم ، لا لشيء إلّا لكونهم من غير مذهب سكان البلد .
___________________________
(١) السيد الأمين ـ المصدر السابق : ٥ / ٣٠٦ .
