وجعل بعض أعيان النجف يفتل في الذروة والغارب لينفر الناس منه ، فتضايق من ذلك ، وخرج الى كربلاء في رجب سنة ١٢٩١ هـ ، ثم توجّه الى الكاظمية فسامراء ، ودخلها في شعبان من تلك السنة ، وأقام فيها أياما ، ثم عزم على الاقامة فيها ، وأرسل على كتبه ، وأثاثه ، وتبعه أصحابه (١) .
٣ ـ وقيل أنه تضايق من وجود بعض الفرق الجاهلة فيها (٢) . ولعله يقصد بعض العشائر النجفية ، التي كانت المعارك بينها مستمرة ، ونتيجة لذلك يتعرض الكثير من المقيمين ، وخاصة أهل العلم الأجانب ـ لأنهم ضعفاء أمام أهل البلد ـ الى الايذاء والسلب .
٤ ـ وقيل تعوّد الناس على طلب المال منه ، وصاروا يتوقعون منه كل شيء حتى فكاك أولادهم من العسكرية ببذل البدل النقدي عنه ، وكان بدل الواحد يومئذ مائة ليرة فضاق به الأمر ، وعرف أن لهذه التوقعات محركاً من بعض أعيان النجف ، وهذا لا علاج له إلّا بالفرار (٣) .
٥ ـ ويقول البعض : ( والذي يغلب على الظن أن السبب الوحيد الباعث له على الهجرة أمر وراء ذلك ، هو أدق وأسمى وأبعد غوراً ممّا يظن . وهو إرادة الانفراد ، لانحياز سامراء وبعدها عن مجتمع العلماء ، ومن يدّعي العلم ، فيتم له فيها ما لا يتم له في غيرها . والقرب من الخاصة فيه العناء والتعب ، وفي البعد عنهم الراحة ، واجتماع الأمر ، وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام في عهده للأشتر : إنّه ليس أشد مؤونة على الوالي من الخاصّ (٤) .
هذه أهم الأسباب والدواعي التي ذكرت واضطرته الى الهجرة الى سامراء ، ولكن أرى جميعها قابلة للمناقشة ، ولا يمكن أن تكون سبباً أساسيّا لأن يترك السيد
___________________________
(١) السيد الأمين ـ المصدر المتقدم : ٥ / ٣٠٥ .
(٢) السيد الأمين ـ المصدر السابق : ٥ / ٣٠٦ .
(٣) الطهراني ـ هدية الرازي : ٤٢ .
(٤) السيد الأمين ـ أعيان الشيعة : ٥ / ٣٠٦ .
