لا تسع هذه العجالة استقصاءهم ، وتخرجوا على يديه راسخين في العلم ، محتبين بنجاد الحلم ، فإذا هم :
|
علماء أئمة حكماء |
يهتدي النجم باتباع هداها |
وقد نشروا علمه الباهر على صهوات المنابر ، وسجلوه في مؤلفاتهم الخالدة ، جزاه الله واياهم عنا خير جزاء المحسنين (١) .
ويقول المرحوم المحقق الحجة آغا بزرك الطهراني في هذا الصدد : وحين علم الناس عزمه على البقاء انتقلت الصفوة من تلامذته اليه ، حتى صارت سامراء مثل الجزيرة الخضراء في الروحانية ، وأعلىٰ الله فيها ذكره ، وأعز نصره ، وصارت سامراء ( دار العلم ) وبيضة الاسلام ، والمرجع العام لأهل الدين والدنيا ، وانتشر ذكرها (٢) .
وأخذت الناس ترد الى سامراء ، وقصدها ذووا الحاجات زرافات ووحداناً ، والكل ينتجع فضله ، ويستمطر معروفه ، وكان يجزل لهم العطاء ، ويسبغ عليهم النعم ، وكانت الأموال تنهمر عليه من شتىٰ نقاط العالم الاسلامي (٣) .
ولقد أخذ الكتاب ممن ترجموا سيدنا الشيرازي في تعليل دواعي انتقاله من النجف الأشرف الى سامراء ، وبذلك نقل معه الحوزة العلمية ، أو على الأقل الصورة الظاهرة منها ، وكلها لا تخلو من مناقشة ، فمثلا :
١ ـ يرىٰ البعض أن السبب رغبته في الاعراض عن الرياسة ، وتخلصاً من قيودها ، وطلباً للانزواء والعزلة عن الخلق (٤) .
٢ ـ وقيل أن سبب ذلك أنّه لمّا صار الغلاء في النجف سنة ١٢٨٨ هـ وصار يدر العطاء على أهلها ، ثم جاء الرخاء عن قريب جعل الناس يكثرون الطلب عليه ،
___________________________
(١) مقدمة كتاب تأسيس الشيعة ـ للسيد حسن الصدر : ٦ ، وكذلك مقدمة كتاب تكملة أمل الأمل ـ للسيد حسن الصدر : ١٨ هـ ـ ٣ .
(٢) الطهراني ـ هدية الرازي : ٤٦ .
(٣) الطهراني ـ نقباء البشر : ١ / ٤٣٩ .
(٤) الطهراني ـ المصدر السابق : ١ / ٤٣٩ .
