وحين ألقى عصا الترحال في سامراء ، وعرف عنه الرغبة في الاقامة الدائمة بمدينة الإِمامين العسكريين ، توافد عليها العلماء الأعلام وتبعهم الأصحاب والطلاب والتلاميذ ، والكثير من المسلمين الشيعة الذين يرغبون في البقاء الى جنب زعيمهم الديني الميرزا الشيرازي ، والتشرف بمجاورة مرقد الإِمامين العسكريين عليهما السلام ، والاستفادة من فضله وتوجيهه .
تحدثنا المصادر في هذا الصدد فتقول :
وفي عام ١٢٩١ هـ تشرف السيد المجدد الشيرازي الى كربلاء لزيارة الإِمام الحسين عليه السلام في النصف من شعبان ، وبعد الزيارة توجه الى الكاظمية لزيارة الإِمامين : موسى بن جعفر ، ومحمد الجواد ـ عليهما السلام ـ ، ثم توجه الى سامراء فوردها أواخر شعبان ، ونوىٰ الإقامة فيها لأداء فريضة الصيام ، ولئلا يخلو الحرم الطاهر للإِمامين العسكريين من الزوار في ذلك الشهر ـ فإنّ الحرم يغلق إذا جاء الليل ولم يكن فيه أحد من أمثال المترجم ، ويحرم منه سائر الزوار ، وكان يخفى قصده ، ويكتم رأيه ، وبعد انقضاء شهر الصيام كتب اليه بعض خواصه من النجف الأشرف يستقدمه ويسأله عن سبب تأخره ، فعند ذلك أبدىٰ لهم رأيه ، وأخبرهم بعزمه على سكنىٰ سامراء ، فبادر اليه العلامة ميرزا حسين النوري ، وصهره الشيخ فضل الله النوري ، والمولى فتح علي السلطان آبادي ، وبعض آخر ، وهم أول من لحق به ، وبعد أشهر اصطحب الشيخ جعفر النوري عوائل هؤلاء الى سامراء أوائل عام ١٢٩٢ هـ ثم لحق بهم سائر الأصحاب والطلاب والتلاميذ ، فعمرت به سامراء (١) .
ويقول الإِمام السيد عبد الحسين شرف الدين في حديثه عن السيد الشيرازي :
وفي سنة ١٢٩١ هـ هاجر الى سامراء فاستوطنها في جم غفير من أصحابه وخريجيه ، فكانت سامراء شرعة الوارد ، ونجمة الرائد ، أخذ عنه من فحول العلماء عدة
___________________________
(١) الطهراني ـ نقباء البشر : ١ / ٤٣٩ .
