اليه من قبل (١) .
ولا شك أن هذه الحادثة تدل على روحية خاصة يتمتع بها أمثال المرحوم المجدد الشيرازي ، الّذين هم مصداق قوله تعالى : ( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) (٢) .
٣ ـ نظرته الشمولية للأمة ، فقد وضع التعرف على وضع المسلمين من إهتماماته الأولية ، ومن تلكم القضايا التي أعطاها الأهمية وتعامل معها بحسن تصرف ، توزيع ما يرده من الحقوق الشرعية على مستحقيها في البلد الذي جمع منها المال ، يقول الراوي :
كان له في كل البلاد وكلاء تجّار يكتب اليهم فهرس أسماء فقراء تلك البلدة ويعيّن ما يدفع لهم . . . ولا يترك بلداً فيه الفقراء والمعوزون من المسلمين إلّا ووصلهم باحسانه (٣) .
المهم أن الإِمام المجدد الشيرازي أوعز الى ممثليه في البلاد الاسلامية أنّ ما يقبضونه من الحقوق الشرعية تصرف على المستحقين من أهل تلك البلاد ، وكان يقول : ليس من الانصاف أن نقبض حقوق أهل بلد ونترك فقراءها ، فإن الناس لا يعطون أحداً شيئاً كل ما عندهم من الحقوق يرسلونها الينا (٤) .
ويضيف السيد المرحوم الأمين :
وللسيد الشيرازي ( عناية بالمجاورين في المشاهد الشريفة ، ويعول سراً جماعات من أهل البيوتات ، ومن التّجار أخنىٰ عليهم الدهر فينفق عليهم بدون أن
___________________________
(١) المرحوم الشيخ محمد حرز الدين ـ معارف الرجال : ٢ ـ ٢٣٤ .
(٢) سورة آل عمران ـ آية : ١٣٤ .
(٣) الطهراني ـ ميرزا شيرازي : ٥٨ والسيد الأمين ـ المصدر السابق : ٥ / ٣٠٥ وحرز الدين ـ المصدر المتقدم : ٢ ـ ٢٣٤ .
(٤) الطهراني ـ المصدر السابق : ٥٨ .
