إلّا بأحسن لسان ، مع التبسم في وجهه والاعتذار منه . وهذا والله هو الخلق العظيم الذي ورثه من جده سيد المرسلين ، وقد أحسن وأجاد السيد حيدر الشاعر الحلي (١) حيث يقول في مدح سيدنا الاُستاذ :
|
كذا فلتكن عترة الأنبياء |
وإلّا فما الفخر يا فاخر (٢) |
وممّا نقل عن سعة صدره وكظم غيظه أن أحد زواره من النجف وفد عليه في سامراء ولم ينحله ما كان يأمله ، فكتب اليه كتاباً فيه من الكلام الغليظ الشيء الكثير ، وختم كتابه بقول القائل :
|
لعبت هاشم بالملك فلا |
خبر جاء ولا وحيٌ نزل (٣) |
يقول الراوي : ولمّا قرأ السيد الكتاب أمر له بمبلغ من المال إضافة لما وصل
___________________________
(١) السيد حيدر بن سلمان بن داود ، المنتهي نسبه الى زيد الشهيد بن الامام علي بن الحسين عليهم السلام . ولد في الحلة من مدن العراق عام ١٢٤٦ هـ وتربى في بيت علم وأدب ، واشتهر بالقصائد الحسينية الحولية وتوفي عام ١٣٠٤ هـ ودفن بالنجف وله ديوان مطبوع . راجع مقدمة ديوانه ، بقلم المرحوم الشيخ علي الخاقاني ، ففيه ترجمة وافية له .
(٢) هذا بيت من قصيدة مطولة مدح فيها الامام المهدي المنتظر ( عجل الله فرجه ) لكرامة حصلت ، وانتهى بها الى مدح المرحوم السيد الشيرازي ، يقول في مطلعها :
|
كذا يظهر المعجز الباهر |
|
فيشهده البر والفاجر |
ويقول في ختامها مخاطباً المجدد الشيرازي بعد أبيات طويلة فيه :
|
فدم دار مجدك مأهولة |
|
باب علاك بها عامر |
راجع ديوان السيد حيدر الحلي ١ / ٤١ ـ ٤٤ تحقيق المرحوم الاُستاذ علي الخاقاني ، الطبعة الرابعة ١٤٠٤ بيروت .
(٣) البيت ليزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، تمثل فيه وبأبيات لابن الزبعرى ـ حين وضع بين يديه رأس الامام الحسين عليه السلام عند وصول السبايا الى الشام بعد مأساة يوم الطف في العاشر من محرم عام ٦١ هـ .
ويذكر أن أبيات ابن الزبعرى ثلاثة ، وزادهما يزيد ببيتين ، المذكور ، والثاني :
|
لست من خندف إن لم أنتقم |
|
من بني أحمد ما كان فعل |
راجع السيد الأمين ـ أعيان الشيعة : ١ / ٦١٦ .
