يعلم بذلك أحد ، فلما توفي فقدوا ذلك ، وضاقت بهم الحال ) (١) .
أمّا بالنسبة لأهل العلم فكان ـ رضوان الله عليه ـ حريصاً على ألا يدعهم بحاجة ، فيرسل لهم مبالغ ليقوموا بتوزيعها على خاصتهم ومعارفهم لعلمه بأن عالم البلد ينتظر منه المحتاجون المساعدة وكي لا يبقى أهل العلم في حراجة كان يوصلهم بالمساعدات المالية ما أمكن .
٤ ـ والشيء الأخير الّذي أود الإشارة اليه من خصائصه أنه بالرغم مما عرف عنه من حصافة الرأي وبعد النظر والتفكر برؤية في الاُمور العامة التي تخص البلاد سياسية كانت أو اجتماعية ، فانّه كان يدعو أهل الرأي والمشهورة من وجوه تلاميذه وغيرهم ويعرض عليهم القضية ، ثم بعد أن يجمع آراءهم ويناقشها يبت فيما يقتضي ذلك الأمر ، يقول الراوي :
( وكان زمام أموره الداخلية والخارجية بيده عدا الوقائع العرفية العامة ، والسياسية فانّه يعقد لها مجلسا يحضره وجوه تلامذته الأعلام ، وأهل التدبر ) (٢) .
وهذه قضية جديرة بالاهتمام ، فالانسان مهما سما فكره وعلا رأيه ، وبعد نظره ، فانّ في الآخرين من هو أعلى نظراً ، وأقرب للحقيقة ، وما الضير للرجل المسؤول أن يجعل له مجلساً استشارياً في القضايا المهمة التي لها علاقة مباشرة بشؤون الاُمة أو المجتمع ، والرأي الجماعي خير من الفردي ، لما فيه من البحث والمناقشة والتدبر ورجاحة الرأي . ولذا نرىٰ الإِمام السيد الشيرازي مع ماله من سعة اُفق كان يستشير في القضايا العامة أو التي تتصل بالعرف الاجتماعي .
___________________________
(١) أعيان الشيعة : ٥ / ٣٠٥ .
(٢) حرز الدين ـ المصدر السابق : ٢ / ٢٣٤ .
