تقول الرواية بهذا الشأن :
وفي سنة ١٢٨٨ هـ وقع الغلاء العظيم بل القحط في النجف وسائر البلاد العراقية ، فقام هو قدس سره في أمر الفقراء ، وأهل العلم الذين في النجف بأحسن قيام وأتم نظام ، عيّن للعرب اُناساً في كل محلة ، ولأهل المدارس اُناساً ، وللفقراء اُناساً . . . حتى جاء الحاصل الجديد وحصل الرخاء ، وارتفعت عن الناس (١) .
٢ ـ اهتمامه بالواردين عليه ، فبالرغم من أنه كان مهيباً ووقوراً ـ بحيث ينقل عن أحد الأعلام المعروفين ، وهو الشيخ فضل الله النوري ، أنه قال : اني أستعد في منزلي لملاقاة السيد الآقا الأستاذ ، وأهيئ نفسي لذلك ، واعيّن ما اريد أن اطلعه عليه من اُموري ، وما اُريد أن أكتمه عنه ، فأدخل عليه ، فإذا خرجت ألتفت أن كل ما كنت اُريد كتمانه عنه قد أخبرته به ، وأخذه مني ، وأنا غير ملتفت ، كل ذلك لهيبته وفطانته (٢) ـ فانّه كان متواضعاً مع زواره والوافدين عليه ، وخاصته ، مرحباً بهم ومكرماً لهم كل حسب رتبته ومكانته ، ولم يكن في ذلك تصنعاً منه ، إنّما هي سجيته ، وطبعه ، حتىٰ تحدّث المتحدثون (٣) بأن :
سيرته في مدة رياسته لم يكن أحسن من أخلاقه ، وحسن ملاقاته ، وعذوبة مذاقه ، وحلاوة لسانه ، يعطي من لاقاه حق ملاقاته حسبما يليق به ولا يفارقه إلّا وهو في كامل السرور والرضا منه ، كل على حسبه كائناً من كان .
كان يضرب بحسن أخلاقه المثل ولا أشرح صدراً منه تتكاثر عليه الزوار والواردون ، وفيهم الغث والسمين ، والخائن والأمين ، والصالح والطالح ، والانسان وخبث اللسان ، والمؤمن والمنافق ، وكل يتكلم على شاكلته ، فلا والله لا يسمع منه كلمة سوء لغير مستحقها ، ولا غبر في وجه أحد قط ، ولا جازىٰ مسيئاً إلّا بالاحسان ، ولا خاطبه
___________________________
(١) الطهراني ـ ميرزا شيرازي : ٤٠ والسيد الأمين ـ أعيان الشيعة : ٥ / ٣٠٥ .
(٢) الطهراني ـ ميرزا شيرازي : ٥٣ .
(٣) الطهراني ـ المصدر المتقدم ( النص العربي ) هداية الرازي غير مرقم .
