الجمعة الثانية من المحرم في كل سنة ، وإليك ما اشتملت عليه تلك الخطبة ـ بعين لفظه ـ :
[ أيّها الناس إن شهركم هذا استشهد فيه الحسين بن علي بن أبي طالب فنال بذلك أعلى المفاخر والمراتب ، وكان ذلك في أرض يقال لها كربلاء ، أحلّ الله بقاتله كلّ كرب وبلاء ... ].
[ و ] قال : بكت لموته الأرض والسماوات ، وأمطرت دماً ، وأظلمت الأفلاك من الكسوف ، واشتدّ سواد السماء ودام ذلك ثلاثة أيّام ، والكواكب في أفلاكها تتهافت ، وعظمت الأهوال حتى ظنّ ان القيامة قد قامت.
[ ثم ] قال : كيف لا وهو ابن السيدة فاطمة الزهراء عليهاالسلاموسبط سيّد الخلائق دنيا وآخرة ، وكان عليه الصلاة والسلام من حبّه في الحسين ، يقبّل شفتيه ، ويحمله كثيراً على كتفيه ، فكيف لو رآه ملقى على جنبيه ، شديد العطش والماء بين يديه ، وأطفاله يصيحون بالبكاء عليه؟ لصاح عليه الصلاة والسلام ، وخرّ مغشياً عليه.
[ ثم ] قال : فتأسّفوا رحمكم الله على هذا السبط السعيد الشهيد ، وتسلّموا بما أصابه عمّا سلف لكم من موت الأحرار والعبيد ، واتّقوا الله حقّ تقواه.
قال : وفي الحديث : إذا حشر الناس في عرصات القيامة ، نادى مناد من وراء حجب العرش :
يا أهل الموقف ، غضّوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة بنت محمد ، فتجوز وعليها ثوب مخضوب بدم الحسين ، وتتعلّق بساق العرش ، وتقول : أنت الجبّار العدل ، اقض بيني وبين من قتل ابني ، فيقضي الله بينها وبينه.
