ثم قال : « عزّ والله على عمّك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك فلا ينفعك صوت ، والله كثر واتره وقلّ ناصره ».
ثمّ حمل عليهالسلام الغلام على صدره حتى ألقاه بين القتلى من أهل بيته.
[ قال : ] ولمّا رأى الحسين عليهالسلام مصارع فتيانه وأحبّته ، عزم على لقاء القوم بمهجته ونادى :
هل من ذاب يذبّ عن حرم رسول الله صلىاللهعليهوآله؟
هل من موحّدٍ يخاف الله فينا؟
هل من مغيثٍ يرجو الله بإغاثتنا؟
هل من معينٍ يرجو الله في إعانتنا؟
فارتفعت أصوات النساء بالعويل ، فتقدّم إلى باب الخيمة وقال لزينب عليهاالسلام: « ناوليني ولدي الصغير (١) حتى اودّعه ، فأخذه وأومأ إليه ليقبّله فرماه حرملة ابن كاهل (٢) بسهم فوقع في نحره فذبحه.
__________________
١ ـ هو عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، واُمّه الرباب بنت امرئ القيس بن عدي بن أوس ، وفي اسم قاتله اختلاف ؛ فقيل : حرملة ؛ وقيل : عقبة بن بشر.
٢ ـ وهو خبيث ملعون ، لمّا قُبض على حرملة ورآه المختار ، بكى المختار وقال : يا ويلك أما كفاك ما فعلت حتى قتلت طفلاً صغيراً وذبحته ، يا عدوّ الله ، أما علمت أنّه ولد النبي ، فأمر به فجعلوه مرمى ، فرمي بالنشاب حتى مات.
وقيل : إنّه لمّا نظر المختار إلى حرملة قال : الحمد لله الذي مكّنني منك يا عدوّ الله ، ثم أحضر الجزّار فقال له : اقطع يديه ورجليه ، فقطعهما ، ثم قال : عليّ بالنار ، فاحضرت بين يديه ، فأخذ قضيباً من حديد وجعله في النار حتى احمرّ ثم ابيضّ ، فوضعه على رقبته ، فصارت رقبته تجوش من النار وهو يستغيث حتى قطعت رقبته. انظر : حكاية المختار : ٥٥ و ٥٩.
