الله بعد على الاّمة في الدين والملّة.
وإنّ من برهان كمالهما ، وحجّة اختصاص الله لهما بفضله : بيعة رسول الله صلىاللهعليهوآله لهما ، ولم يبايع صبياً غيرهما ، وكان من عناية الله الخاصّة بهما الدالة على تفضيلهما نزول القرآن بإيجاب الجنّة ثواباً على عملهما أيّام طفوليتهما حيث كانوا : « يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شرّه مستطيراً ويُطعمون الطعام على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً إنّما نُطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً إنّا نخاف من ربّنا يوماً عبوساً قمطريراً فوقاهم الله شرّ ذلك اليوم ولقّاهم نظرةً وسروراً وجزاهم بما صبروا جنّة وحريرا » (١) ولم ينزل قرآن بذلك في طفلين سواهما.
وقد نصّ رسول الله صلىاللهعليهوآله على إمامتهما بقوله : ابناي هذين إمامان قاما أو قعدا (٢).
ودلّت وصيّة الحسن إلى الحسين على إمامته ، كما دلّت وصيّة أمير المؤمنين إلى الحسن على إمامته ، ووصيّة رسول الله صلىاللهعليهوآله إلى أمير المؤمنين عليهالسلام على إمامته من بعده. وتفصيل هذا في مظانه من كتب الأعلام من علمائنا رضي الله عنهم ورضوا عنه. (٣)
فالحسين إمام بعد صنوه المجتبى ، وإن لم يدع إلى نفسه أيّام معاوية (٤)
__________________
١ ـ الدهر : ٧ ـ ١٢.
٢ ـ بحار الأنوار : ج ٤٣ ص ٢٩١ ح ٥ وج ٤٤ ص ١ ح ٢.
٣ ـ للاطلاع على هذه الوصايا ، انظر الارشاد للمفيد.
٤ ـ معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن اميّة بن عبد شمس بن عبد مناف ، مؤسّس الدولة الاموية في الشام ، ولد بمكة وأسلم يوم فتحها ، ولي قيادة جيش تحت إمرة أخيه في خلافة أبي بكر ، وصار والياً على الاردن في خلافة عثمان ، ثمّ ولاه دمشق ، وجاء عثمان فجمع له الديار الشاميّة كلّها وجعل ولاة
