كانت أمامه ، فكان ينبغي أن لا يشتغل مع هذا بشيء آخر سوى تحصيل الجنة والتخلص من النار.
قوله عليهالسلام : ثلاثة واثنان ... الحاصل أن أحوال المخلوقين المكلفين تدور على خمسة ، وإنما فصل الثلاثة عن الاثنين لأنهم من المقربين المعصومين الناجين من غير شك ، فلم يخلطهم بمن سواهم.
الأول : ملك أعطاه الله جناحين يطير بهما في درجات الكمال صورة ومعنى.
والثاني : نبي أخذ الله بضبعيه ..
الضبع ـ بسكون الباء ـ : وسط العضد ، وقيل : هو ما تحت الإبط (١) .. أي رفعه الله بقدرته وعصمته من بين الخلق واختاره وقربه كأنه أخذ بعضده وقربه إليه ، ويحتمل أن يكون كناية عن رفع يده وأخذها عن المعاصي بعصمته ، وأن يكون كناية عن تقويته ، والأول أظهر.
والثالث : ساع مجتهد في الطاعات غاية جهده .. والمراد إما الأوصياء عليهمالسلام أو أتباعهم الخلص (٢) ، فالأوصياء داخلون في الثاني على سبيل التغليب ، أو المراد بالثالث أعم منهما.
والرابع : عابد طالب للآخرة بشيء من السعي مع (٣) صحة إيمانه ، وبذلك يرجو فضل ربه.
والخامس : مقصر ضال عن الحق كافر ، فهو في النار.
قوله عليهالسلام : اليمين والشمال مضلة ... أي كل ما خرج عن الحق فهو ضلال ، أو المراد باليمين ما يكون بسبب الطاعات والبدع فيها ، وباليسار ما يكون بسبب المعاصي.
قوله عليهالسلام : عليها يأتي الكتاب ... أي على هذه الجادة أتى كتاب
__________________
(١) قاله في النهاية ٣ ـ ٧٣ ، وانظر : لسان العرب ٨ ـ ٢١٦.
(٢) نسخة في ( ك ) : الخاص.
(٣) نسخة في ( ك ) : أما مع. وزيادة ( أما ) ظاهرة.
![بحار الأنوار [ ج ٢٩ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F910_behar-alanwar-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

