سعد وعبدالرحمن فأقبل عمر وأبوعبيدة ، فقال مالي أراكم حلقا (١) قوموا فبايعوا أبابكر ، فقد بايع له الناس وبايعه الانصار ، فقام عثمان ومن معه وقام سعد وعبد ـ الرحمن ومن معهما فبايعوا أبابكر وذهب عمر ومعه عصابة إلى بيت فاطمة عليهاالسلام معهم أسيد بن حضير وسلمة بن أسلم فقال لهم : انطلقوا فبايعوا ، فأبوا عليه وخرج الزبير بسيفه فقال عمر : عليكم الكلب ، فوثب عليه سلمة بن أسلم فأخذ السيف من يده فضرب به الجدار ، ثم انطلقوا به وبعلي ومعهما بنو هاشم وعلي عليهالسلام يقول : أنا عبدالله وأخو رسول الله صلىاللهعليهوآله حتى انتهوا به إلى أبي بكر فقيل له : بايع ، فقال أنا أحق بهذا الامر منكم لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لى ، أخذتم هذا الامر من الانصار ، واحتججتم عليهم بالقرابة من رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فأعطوكم لمقاده و سلموا إليكم الامارة ، وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الانصار فأنصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم ، واعرفوا لنا من الامر مثل ما عرفت الانصار لكم وإلا فبوؤا بالظلم وأنتم تعلمون.
فقال عمر : إنك لست متروكا حتى تبايع ، فقال له علي عليهالسلام : احلب يا عمر حلبا لك شطره ، اشدد له اليوم أمره ، ليرد عليك غدا (٢) لا والله لا أقبل قولك ، و لا ابايعه ، فقال له أبوبكر : فان لم تبايعني لم أكرهك ، فقال له أبوعبيدة : يا أبا الحسن إنك حدث السن وهؤلاء مشيخة قريش قومك ، ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالامور ، ولا أرى أبابكر إلا أقوى على هذا الامر منك وأشد احتمالا له ، و اضطلاعا به ، فسلم له هذا الامر ، وارض به ، فانك إن تعش ويطل عمرك ، فأنت لهذا الامر خليق ، وبه حقيق ، في فضلك وقرابتك وسابقتك وجهادك.
فقال علي عليهالسلام : يا معشر المهاجرين! الله الله لا تخرجوا سلطان محمد عن
____________________
(١) في المصدر : مالى أراكم ملتاثين ، وفى الامامة والسياسة ساق القصة هكذا و لفظه ، مالى أراكم مجتمعين حلقا شتى.
(٢) نص على ذلك البلاذرى في ١ / ٥٨٧ ، ابن قتيبة في الامامة والسياسة ١ / ١٨ راجع نصوصهم تحت الرقم ٦٩.
![بحار الأنوار [ ج ٢٨ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F908_behar-alanwar-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

