داره وبيته إلى بيوتكم ودوركم ، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس ، وحقه ، فو الله يا معشر المهاجرين ، لنحن أهل البيت أحق بهذا الامر منكم ، أما كان منا القاري لكتاب الله ، الفقيه في دين الله ، العالم بالسنة ، المضطلع بأمر الرعية؟ والله إنه لفينا ، فلا تتبعوا الهوى ، فتزدادوا من الحق بعدا.
فقال بشير بن سعد : لو كان هذا الكلام سمعته منك الانصار يا علي قبل بيعتهم لابي بكر ، ما اختلف عليك اثنان ، ولكنهم قد بايعوا وانصرف على عليهالسلام إلى منزله ولم يبايع ، ولزم بيته حتى ماتت فاطمة عليهاالسلام فبايع (١).
ثم قال ابن أبي الحديد (٢) : هذا الحديث يدل على أن الخبر المروي في أبي بكر
____________________
(١) شرح النهج ٢ / ٣ ـ ٥.
(٢) قال : هذا الحديث يدل على بطلان ما يدعى من النص على أمير المؤمنين وغيره لانه لو كان هناك نص صريح لاحتج به ولم يجر للنص ذكر ، وانما كان الاحتجاج منه ومن أبى بكر ومن الانصار بالسوابق والفضائل والقرب ، فلو كان هناك نص على أمير ـ المؤمنين أو على أبى بكر لا حتج به أبوبكر أيضا على الانصار ، ولا حتج به أمير المؤمنين على أبى بكر ، فان هذا الخبر وغيره من الاخبار المستفيضة يدل على أنه قد كان كاشفهم وهتك القناع بينه وبينهم ، ألا تراه كيف نسبهم إلى التعدى عليه وظلمة وتمنع من طاعتهم و أسمعهم من الكلام أشده وأغلظه ، فلو كان هناك نص لذكره أو ذكره بعض من كان من شيعته وحزبه ، لانه لا عطر بعد عروس ، وهذا أيضا يدل .. إلى آخر ما نقله المؤلف العلامة في المتن.
أقول : انما لم يحتج ـ روحى له الفداء ـ بنص الغدير وساير النصوص الواردة في امامته وولايته ، لانه (ص) لم يحضر السقيفة من أول الامر ، ولا حين احتجت الانصار على المهاجرين والمهاجرون على الانصار ، وانما كلمهم واحتج عليهم حينما قادوه كالجمل المخشوش إلى البيعة التى تمت صفقتها بالاحتجاج بالقرابة فأنكر عليهم لزوم البيعة عليه ، لانه أقرب الاقربين إلى الرسول صلىاللهعليهوآله.
فكان انكاره واحتجاجه من باب الالزام ( ألزموهم بما الزموا به أنفسهم ) اتماما
![بحار الأنوار [ ج ٢٨ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F908_behar-alanwar-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

