وعمار بن ياسر ، وعبادة بن الصامت ، وحذيفة بن اليمان ، والزبير بن
____________________
ابايعك على أعين الناس ، فلا يختلف عليك اثنان ، فأبى وقال : أو منهم من ينكر حقنا ويستبد علينا؟ فقال العباس : سترى أن ذلك يكون ، فلما بويع أبوبكر ، قال له العباس ، ألم أقل لك يا على؟
فنرى العباس يزاول الامير بعين الظاهر ، كأصحاب السقيفة ، وعلى عليهالسلام يأبى عليه الا مزاولة الباطن بعين الحقيقة وتنزيلهم منزلة الفتنة وهو على سكينة من الله عزوجل وعلم من لدنه لايشوبه شك وريب.
وهذه الاشارة هى الثانية.
وأما الاشارة الثالثة ، فقد أشار اليه بعد عمر أن لا يدخل معم في الشورى المسدسة و ينزه نفسه عن المقارنة معهم ، وكان رأيه ذلك نصحا له من حيث الظاهر لكنه ص أبى عليه الا المضى على ارادة الله عزوجل من سلامة دينه وامضاء الفتنة واتمام الحجة عليهم وردا على تأول أصحاب النبى لقوه انا اهل بيت اختار الله لنا الاخرة على الدنيا ، وان اهل بيتى سيلقون بعدى بلاء وتشريدا وتطريدا ( ابن ماجة كتاب الفتن الباب ٤٣ ) ولقوله ص « انكم ستبتلون في اهل بيتى من بعدى » ( مجمع الزوائد ٩ / ١٩٤ ) بأن رسول الله قال « ان الله أبى أن يجمع لنا اهل البيت النبوة والخلافة أبدا ».
فلو كان العباس يعلم عند ذاك ـ على ما نعرف اليوم نحن من اخبارهم ـ أن عليا لا يصدر الاعن عهد عهده اليه رسول الله لما عاتبه بقوله : « لم أدفعك في شئ الا رجعت إلى متأخرا بما أكره : أشرت عليك عند وفاة رسول الله في هذا الامر فأبيت ، وأشرت عليك بعد وفات رسول الله أن تعاجل الامر فأبيت ، وأشرت عليك حين سماك عمر في الشورى أن لا تدخل معههم فأبيت ، فاحفظ عنى واحدة : كلما عرض عليك القوم فأمسك إلى أن يولوك ، واحذر هذا الرهط فانهم لا يبرحون يدفعوننا عن هذا الامر حتى يقوم لنا فيه غيرنا » ( العقد الفريد : ٢ / ٢٥٧ ، أنساب الاشراف ٥ / ٢٣ ) والكلام طويل الذيل ، وسيجئ في محاله انشاء الله تعالى.
![بحار الأنوار [ ج ٢٨ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F908_behar-alanwar-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

