العوام (١) وحذيفة يقول : « والله ليفعلن ما أخبرتكم به ، فوالله ما كذبت ولا كذبت » وإذا القوم يريدون أن يعيدوا الامر شورى بين المهاجرين والانصار ، فقال حذيفة : انطلقوا بنا إلى ابى بن كعب فقد علم مثل ما علمت.
فانطلقوا إلى ابى بن كعب ، وضربنا عليه بابه ، فأتى حتى صار خلف الباب ثم قال : من أنتم؟ فكلمه المقداد ، فقال : ما جاء بك؟ فقال : افتح فان الامر الذي جئنا فيه أعظم من أن يجري وراء الباب ، فقال : ما أنا بفاتح بابي ، وقد علمت ما جئتم له ، وما أنا بفاتح بابي كأنكم أردتم النظر في هذا العقد؟ فقلنا : نعم ، فقال : أفيكم حذيفة؟ فقلنا : نعم ، فقال : القول ما قال حذيفة ، فأما أنا فلا أفتح بابي حتى يجري على ما هو جار عليه ، وما يكون بعدها شر منها ، وإلى الله جل ثناؤه المشتكى قال : فرجعوا ثم دخل ابى بن كعب بيته.
قال وبلغ أبابكر وعمر الخبر (٢) فأرسلا إلى أبي عبيدة بن الجراح والمغيرة ابن شعبة ، فسألاهما الراي ، فقال المغيرة بن شعبة : أرى أن تلقوا العباس بن عبد المطلب فتطمعوه في أن يكون له في هذا الامر نصيب ، يكون له ولعقبه من بعده ، فتقطعوه بذلك عن ابن أخيه علي بن أبي طالب ، فان العباس لو صار معكم كانت الحجة
____________________
(١) زاد في النهج : أبا الهيثم ابن التيهان.
(٢) وفى تاريخ اليعقوبى ٢ / ١١٤ أنه تخلف عن بيعة أبى بكر قوم من المهاجرين والانصار ومالوا مع على بن ابيطالب منهم العباس والفضل بن العباس والزبير بن العوام وخالد ابن سعيد بن العاص والمقداد بن عمرو وسلمان الفارسى وأبوذر الغفارى وعمار بن ياسر والبراء ابن عازب وابى بن كعب فأرسل أبوبكر إلى عمر بن الخطاب وابى عبيدة بن الجراح والمغيرة ابن شعبة فقال : ما الرأى؟ قالوا : الرأى أن تلقى العباس .. ثم ساق القصة بنحو ما ساقه شارح النهج.
وروى ابن قتيبة في كتابه الامامة والسياسة ١ ـ ٢١ قصة مشاورتهم المغيرة بن شعبة و رأيه بنحو مما ساقه اليعقوبى في تاريخه ، من شاءه فليراجعه.
![بحار الأنوار [ ج ٢٨ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F908_behar-alanwar-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

