وراح يذكره بمشاهد قديمة ما تزال عالقة في الذاكرة ..
شعر الشيخ بأن عقله يتأرجح كقارب وسط الامواج ولم يعد بمقدوره أن يتماسك وغامت المرئيات أمامه ليفقد وعيه تماماً.
لم يدر كم مضى من الوقت عندما انتبه الى كف دافئة تلامس وجهه.
وهمس الامام في أذنه بمحبة لكأنه يقرأ كل خلجات نفسه :
ـ يا حسن! إلزم دار جعفر بن محمد ولا يهمك أمر طعامك ولا شرابك ولا ما يسترك.
ثم ناوله دفتراً صغيراً فيه دعاء وقال :
ـ بهذا فادع ، ولا تعطه أحداً إلاّ محقي أوليائي ..
وان الله جل جلاله موفقك.
قال الشيخ وهو قد غمرته مشاعر الحب لهذا الانسان الطاهر الذي يبدو كملاك يبعث الطمأنينة في قلب من يراه :
ـ مولاي ألا أرك بعدها؟
أجاب الامام :
ـ يا حسن إذا شاء الله ..
وفي اليوم التالي كان ابن وجناء يقطع الأودية متجهاً الى مدينة الرسول والى دار جعفر بن محمد الصادق ليقضي أيام شيخوخته بسلام (٢٥٠).
ومنذ مطلع سنة ٢٨٦ هـ كانون الثاني عام ٨٩٩ م تلاحقت
