ظننت أنه إذا نسبه نسبتنا أغلبه ، قلت : فانسبه بالنسبة التي ننسبه بها قال هشام : نعم يقولون : إنه قديم من قديم ، فأيهما الاب وأيهما الابن؟ قال بريهة : الذي نزل إلى الارض الابن ، (١) قال بريهة : الابن رسول الاب ، قال هشام : إن الاب أحكم من الابن ، لان الخلق خلق الاب ، (٢) قال بريهة : إن الخلق خلق الاب وخلق الابن ، قال هشام ما منعهما أن ينزلا حميعا كما خلقا إذا شتركا؟ قال بريهة : كيف يشتركان وهما شئ واحد؟ إنما يفترقان بالاسم ، قال هشام : إنما يجتمعان بالاسم ، قال بريهة : جهل هذا الكلام ، قال هشام : عرف هذا الكلام ، قال بريهة : إن الابن متصل بالاب ، قال هشام : إن الابن منفصل من الاب ، قال بريهة : هذا خلاف ما يعقله الناس قال هشام : إن كان ما يعقله الناس شاهدا لنا وعلينا(٣) فقد غلبتك ، لان الاب كان ولم يكن الابن ، (٤) فتقول هكذا يا بريهة؟ قال : لا ما أقول هكذا ، قال : فلم استشهدت قوما لا تقبل شهادتهم لنفسك؟! قال بريهة : إن الاب اسم والابن اسم بقدرة القديم.(٥)
قال هشام : الاسمان قديمان كقدم الاب والابن؟ قال بريهة : لا ولكن الاسماء محدثة ، قال : فقد جعلت الاب ابنا والابن أبا ، إن كان الابن أحدث هذه الاسماء دون الاب فهو الاب ، وإن كان الاب أحدث هذه الاسماء فهو الابن والابن أب ، (٦) و ليس ههنا ابن ، قال بريهة : إن الابن اسم للروح حين نزلت إلى الارض ، قال هشام : فحين لم تنزل إلى الارض فاسمها ما هو؟ قال بريهة : فاسمها ابن نزلت أولم تنزل ، قال هشام : فقبل النزول هذه الروح اسمها كلها واحدة ، أو اسمها اثنان؟ قال بريهة : هي كلها واحدة روح واحدة ، قال : رضيت أن تجعل بعضها ابنا وبعضها أبا؟ قال بريهة : لا ، لان اسم الاب واسم الابن واحد ، قال هشام : فالابن أبوالاب ، والاب أبوالابن ، فالاب والابن واحد ، قال الاساقفة بلسانها لبريهة : مامر بك مثل ذاقط تقوم ، فتحير
__________________
(١) في المصدر زيادة وهى هذه : قال هشام الذى نزل إلى الارض الاب.
(٢) فتفرده بالخلقة يدل على أنه الواجب والابن الذى لم يخلق هو الممكن.
(٣) في المصدر : شاهدا لنا وعليك.
(٤) أى هكذا يعرف الناس.
(٥) في المصدر : يقدر به القديم.
(٦) في المصدر : وإن كان الاب أحدث هذه الاسماء دون الابن فهو الاب والابن اب.
![بحار الأنوار [ ج ١٠ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F829_behar-alanwar-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

