الوجود. تنشأ بينه وبين ربه على معنى الحاجة والتعلق ، وعلى معنى الحب والوله ، وعلى معنى الرجاء والانقطاع ، وعلى معنى الخشية والإكبار. أليس جِماع هذه المعاني بأسرها هي العبودية الخالصة والتبعية الوجودية ؟ ثم أليس مناطها جميعا هي القوة الأزلية الابدية التي بيدها تصريف المقادير واليها مصائر الامور ؟.
على مزيج من معاني الحب العميق ، والاجلال المضاعف والاحتياج الدائم ، والخضوع الملذ ، والخشية الصادقة تنشأ علاقة الانسان بربه ، ثم تسري مع الخلجات الى الروح ، ومع الخفقات الى القلب ، ومع الاحاسيس الى النفس ، ومع التأملات الى العقل ، ومع النية الى العمل ، ومع السلوك الى العادة ، ومع الاعتياد الى الخلق ، ومع العاطفة الى الصلاة الاخرى ، ومع الفرد الخاص الى المجتمع العام. وتنتظم العلائق كلها في علاقة وتتوحد الغايات جميعها في غاية ، ويأتلف الكون بأسره في وحدة ، هي خلاصة الحب ، وجوهر الاخلاص ، ولباب العبادة.
هذه القاعدة التي يرتكز عليها الدين ، والنقطة التي تلتقي عندها قوانينه ، وتنشعب منها تعاليمه.
بلى. هذا هو هدف الدين إذ يشرع العبادة لله ، واذ يرسم الاصول للعقيدة ، واذ يضع الموازين للعمل ، ويسن المناهج للاخلاق ، والحدود للصلات ، والمباديء للغايات.
فهل يسع الانسان إلا أن يكون متديناً إذا آثر أن يبقى انساناً ؟.
يحاول الدين ان يستخلص من خضوع المرء
لعلته في التكوين وجوب خضوعه لها في التشريع ومن اتباعه لها في الوجود لزوم اتباعه لها في
