يوازن بتبعة ؟
والمرء أثر شحيح بجبلته ، ذلك ان غرائز هذا الكائن لاتقتنع بالقدرة الذي تستحق ، فهي تلح أبداً وتلحف ، وتهيب بالمرء حتى يستجيب ، فاذا استجاب لها أول مرة كان ذلك سبباً لسعارها وتزايد الحاحها ، وهي تغلو أبداً اذا كان من شأنها أن تأخذ ، وتقترّ أو تمنع اذا كان من الحق أن تعطي.
المرء أثر شحيح اذا ترك لغرائزه الدنيا ولرغباته الضارية ، والاثرة والشُّح لايعترفان بحق ولا يلتزمان بتبعة.
ووفرة من طباع الناس وخلائفهم المكتسبة أو الموروثة ، وأطوارهم في هذه الحياة ، ومنازلهم المتفاوتة فيها تحبب اليهم الميل أو النشوز عما يجب وعما يحسن.
فكان من ضرورات المجتمع أن يعدَّ له نظام عتيد ، يقرر فيه الحقوق ويضبط منه الحدود ، ويشد العلاقات ويقسم الواجبات ، وكان من ضروراته أن يكون لنظامه هذا وازع يمكّن له نفوس الأفراد ، وازع داخلي في كل نفس نفس ، وحارس يقظ على كل فرد فرد يرصده إذا أمن الرقيب ، ويقوِّمه إذا أزاغته الاثرة ، ويفل من طغيانه اذا جمحت به القوة أو نزت به الشهوة.
ضروري للمجتمع أن يكون له نظام ثابت مطّرد
، يقيم الاجتماع على أسس العدل ، ويركزه على مبدأ المساوات ، ويطهره من رجس الظلم ومن دنس الأستئثار ، يقيمه على العدل الكامل في كل وجهة منه وعلى المساواة الحقيقية في كل منحى من مناحيه ، وضروري له كذلك أن تكون لهذا
