أفيضعون في المختبر المادي نفسه وروحه وقواه المختلفة ، وإرادته وعقله وتفكيره وباقي مميزات إنسانيته ؟
أفيضعون هذه في المختبر أيضاً ؟ وماذا يحلل المختبر منها وهو لا يتناول غير المادة ؟
ليضعوا في المختبر إنساناً ميتاً وليتبينوا ماذا نقص بموته من عناصره الاولى ثم ليبحثوا في ركام هذه المادة عن مصدر نشاطه الاول وسبب هموده الأخير.
بل ليلتقطوا عناصر الانسان الحرة الطليقة وهي موفورة في تراب الأرض كما يقول العلم ، ليجمعوا من هذه العناصر العشرين مقاديرها الموجودة في بدن الانسان ، ثم ليقيموا منها هيكلاً انسانياً كاملاً بأجهزته ومقوماته وجميع خفاياه وخلاياه ، وهو أمر غير شاق على العلم فيما اعتقد.
بهذه التجربة وحدها سيجدون الفارق الأصيل بين الانسان الطبيعي المخلوق الضخم ، وبين الانسان المادي الذي يخضع للمختبر ويوزن بالكيلو والغرام.
وبهذه التجربة وحدها سيجدون الفارق الأصيل بين الأشياء الطبيعية التي تحمل سر الحياة وتنقلها الى اعقابها وبين مشابهاتها مما يصنعه الانسان ونتتجه معاملة وان اتفقت معها في المادة والتركيب والمقدار.
سيجدون أن المسألة مسألة تكوين وإحياء وليست مسألة هندسة وبناء.
ان العلم لا يجهل حدوده ولا يغلو في قدرته ، ولكن المدَّعين يمدون الحقائق بالخيال ويخلطون الموهوم بالثابت.
