أما أولئك الذين تطوعوا للعلم وزعموا أنه قادر على تنظيم الانسان ، أما أولئك فانهم أخذوا هذا النسب الذي وضعه دارون للانسان ، ثم اندفعوا وراءه بضع خطوات.
وكأنهم استكثروا من دارون أن يقف بالانسان عند جده الادنى ويعطيه خصائصه ، ومقتضى البحث العلمي في رأيهم ان يلحق بجده الأعلى ، أليست سلسلة التطور تنتهي به الى الجماد ؟!.
الإنسان حيوان ..
فهو مادي إذن ..
مادي بلحمه ودمه وجميع قواه وأجهزة نشاطه. وهل للحيوان تأريخ غير تأريخ المادة ، تأريخ القوت وضروب طلبه والكدح الشديد فيه ، والتخاصم عليه والتنافس في أمره وملابسات ذلك وفروعه ؟.
ضعوا الانسان في المختبر ليحلله العلم ، فهل يجد سوى الفوسفور والآزوت والكبريت والنحاس والحديد والكالسيوم والمغنسيوم واخواتها من عناصر المادة ؟
فمسألة الانسان الاولى مسألة مادة محض ، ومسألة اقتصاد على الخصوص ، وكل ما يجدُّ سواها فإنما هي فروع ، واذا انتظم الاقتصاد انتظمت فروعه.
ويكفي لدحضها أن يتصور انه ليس مادياً فقط.
يقولون : ضعوا الانسان في المختبر ليحلله العلم ، فماذا يضعون منه ؟
يضعون جسمه بعظمه ولحمه ومخه وعصبه ، ومن يشك في ان هذه مادية ؟
