الاستعدادات ثم هذه الصفات تنتقل بالوراثة من هذا الفرد الى فروعه. ثم تبيد الفروع الاخرى التي ليست لها هذه الميزة ، وينحصر النوع في هذه السلالة بقاعدة بقاء الاصلح ، وهذا ـ في رأيه ورأي أتباعه ـ هو السبيل المتبع في تطور الانواع.
وقوانين الوراثة التي كشفها مندل أو التي كشفها غيره من الباحثين وحتى طريقة دارون التي جنح اليها في انتقال صفات الاصول إلى الفروع (١) لا تقتضي أن يكون الفرع رهن المواريث كانما هو رهن المقادير.
إن الفرع يرث من أصله استعدادات في جسم واستعدادات في نفس واستعدادات في عقل. وللمنزل والمدرسة ومختلف أنواع التربية والبيئة الجغرافية والبيئة الاجتماعية سلطان بالغ النفوذ على تنمية هذه الاستعدادات واحالتها الى صفات تامة قويمة أو منحرفة ، بلى هذه الإستعدادات والميول الموروثة كافية في توجيه المرء شطرها اذا خلا الميدان من المؤثرات. هذا هو المعنى الثابت لنظام الوراثة فهل فيه حجة لدوران على ما يريد ؟
الانسان حيوان ، هكذا قال ( دارون ) ، نعم وسار مع هذا النسب هاوياً ، معاكساً لسير الطبيعة من الارتقاء ، وبنى على هذا الاتجاه المعكوس فروضه ، واستخلص نتائجه ، فلا دين ولا أخلاق حميدة ولا قيم عالية.
__________________
١ ـ وطريقة دوران في ذلك هي طريقة التناسل بالتجمع العام ، وحاصل رأيه هذا ان الاعضاء المختلفة للجسم الحي تنفصل عنها جزئيات دقيقة بالغة الدقة وان هذه الجزيئات تنتقل مع الدم الى غدد التناسل وتتجمع في الجرثومة التي يتكون منها الجنين ، والجزيئات على ما يقول رموز تمثل جميع أنسجة الجسم وأعضائه.
