فأصبح انساناً ، أصبح نوعاً جديداً له كيانه وله مؤثراته وإلا لم يكن لتطوره معنى ، وعلى أساس هذا الكيان الجديد وهذه الموائز الخاصة يجب أن يبحث في شؤونه بما هو انسان.
وهذه هي القاعدة في كل حلقة من السلسلة ، في كل نوع يتطور عن نوع آخر أحط منه. وما أظن ( دارون ) ولا أحداً من تلاميذه واتباعه يرتاب في ذلك في ما عدا الانسان.
ولأمر غير علمي على مايرجح انحدر ( دارون ) بالانسان الى الحيوان بدلا من أن يرتقي بالحيوان الى الانسان ، صنع ذلك في كتابه ( اصل الانسان ) فناقش على غرار ذلك قواعد الأخلاق وناقش ( تصورات الدين ) وحاكم القيم والمثل وما يقوم على ذلك وما يتصل به.
لقد وضح ان الانسان حيوان. ولكن أليس انساناً ايضا ؟
فبم ارتقى إذن وكيف تطور ؟
ألأنه استطاع أن يقف على قدميه ؟
وكثير من فصائل الحيوان يقف ويمشي على قدمين كذلك.
أم لأنه يمتلك الحيلة لتحصيل رزقه ؟
وجميع ضروب الحيوان تحتال لرزقها ايضاً وبعضها يأتي بالعجائب في هذا السبيل.
لقد وضح أن الانسان حيوان ، ولكنه انسان ايضاً ، ولا أظن دارون ولا خلفاءه يجحدون ذلك حين يبتعدون عن بحث الخلق والدين.
ان الانسان يفكر ويميز ويريد ويصمم ، ويأتي
في ارادته بالعجائب ، ويأتي في تصميمه بالخوارق ، ويأتي في تفكيره وتصوراته بالمعجزات ،
