وتتفرع عن قوانينها كل قوانينه وأنظمته ، كل قوانينه الطبيعية لتركب جسمه وتفاعل عناصره وحركات أجهزته وتجدد خلاياه.
هل يتسنى للعقل أن يضع القانون المجدي مالم يكتنه هذه الحقائق ويستنطق أسرارها ويستبطن أغوارها ، وما لم يتبين حدود الحياة التي يحياها الانسان أهي مرحلة واحدة تبدأ بالميلاد وتنتهي بالممات أم هي أطول مدى وابعد غوراً من ذلك ؟ ومالم يستوضح الغاية الكبرى التي من أجلها فطر الكون وانشئت الحياة وبرىء الانسان ، والتي ينساق معها كل جزء من أجزاء الكون وكل وحدة من وحدات الحياة وكل فرد من افراد الانسان. بل وكل بعض من أبعاض جسمه وقوة من قوى نفسه. الغاية العظمى التي تنتظم كل غاية صغيرة من هذا الكون الفسيح العريض ؟.
هل يتسنى للعقل أن يضع الخطة الصحيحة المجدية لتكامل الانسان قبل أن يعرف هذه الحقائق أتم المعرفة ، ويعلم بها حق العلم ، بحيث لا يساوره الريب في مقطع منها ، ولا تعتريه الغفلة عن ناحية ولا يدركه الخطأ في صورة ؟.
وانى للعقل البشري بهذه الاحاطة وآماد ادراكه محدودة ووسائل معرفته محصورة واكثر هذه الامور مما تنقطع دونه وسائل العقل وتقصر عنه آماده ؟.
(٤) والمتصور في وضع القوانين التي يرام لها الثبات والخلود مع الايام أنها لن تتمَّ إلاّ بعد موازنات ومعادلات وحك ونقد وعرض وسبر ، وتجارب طويلة وجهود معنتة وتقلب ادوار ، وتعاقب أزمان تمخض فيها الحقائق وتمحص النتائج ، حتى يقرَّ القارُّ منها ويذهب الذاهب.
