ولم تبق غير مشكلة المنهاج الذي يرسم للانسان معالم الكمال ، ويحدد له رسوم الغاية ، والذي يجمع أفراد هذا النوع كلهم على غاية واحدة كما تجمع أفراد النوع الواحد من النبات والحيوان على غاية واحدة كذلك.
* * *
لنفترض ان الله الذي أحسن خلق الانسان ، وأبدع تصويره ، وأتقن تركيبه والذي جعل فيه غريزة التسامي ، استودع كل مخلوق من مخلوقاته سر الاكتمال ، والذي أعد لكل خلية من خلايا هذا الكائن نظاماً وجعل لكل شيء قدراً.
أقول : لنفترض ان القدرة الحكيمة المبدعة اغفلت الجانب الاختياري من الانسان فلم تقم له وزناً ولم تضع لتكامل الانسان فيه منهاجاً. لنفترض الامر كذلك صلة للبحث ومداورة للحديث على وجوهه ، فهل يستطيع الانسان أن يسد لنفسه هذه الفاقة لتكامله الاختياري قانوناً جامعاً لا اختلاف فيه ولا تخلف معه ؟.
هذا سؤال أوردناه في بحث سابق ولا سبيل الى اغفاله.
من الممكن المقبول أن ينتهض عقل مفرد أو تتساند عقول متعددة فتشرع قانوناً لشعب أو قانوناً لشعوب ، تقيمه على واقع محدود وتنتزعه من ملابسات معينة ، ثم يمر زمان وتتبدل أوضاع وينتهي الواقع الموجب ، وتحول الملابسات المقتضية فيلغي القانون أو تعدل مواده.
ومن الممكن المقبول أن يصطبغ عقل بفكرة
معينة فيحاول ان يصبغ بفكرته هذه كل سلوك الانسان ، وأن يؤول بها كل حركاته ، وينيط بها كل صلاته ، ثم يمعن في تحميل هذه الفلسفة ويوغل في تطبيقها ، فيقيم عليها
