والتدبر في أياته.
إن المسلم لن يغفل ولن يجهل ، ولن يخور ولن يذل فكتاب الله قائده وسائقه ، يرشده في كل خطوة ويسدده عن أي كبوة.
* * *
هذا هو دين الله في ينابيعه العميقة المكينة من نفس الانسان ، ومن فطرته ، ومن ركائز الكمال فيه ، ومن أشواقه الذاتية الملحة التي تدفع به الى التسامي ، وتتنكب به عن الهون ، وترتفع به عن سفسافة الأمور ونواقص الأعمال والصفات.
ومن الاتساق الكامل الشامل الذي يجب أن يتحقق بين نظام الانسان في السلوك ونظمه الأخرى في الطبيعه وسائر النظم الكونية التي يزخر بها الملكوت.
ومن هذا الوله الاجتماعي الذي يذبُّ عليه الانسان ويشب ، والذي يعقده بنوعه عقدة الجزء بكله ، ثم من هذا الاجتماع الضروري للبشر من شتى نواحيه والذي تقتضيه تقتضيه فطرته وتقتضيه طبيعته وتقتضيه خصائص تكوينه وفاقات حياته ، وهذا الاجتماع الذي لابدَّ فيه من تعميم الروابط ومن تقرير الحقوق ، ومن ضمان السلامة والثبات للروابط المحددة ، والحقوق المقررة.
ومن النظرة العميقه المستوعبة لطاقات هذا الكائن ولضروراته وملابساته ، ثم التوزيع الدقيق العادل لكل ضروره حسب ماتقتضي ولكل ملابسة قدر ما تستوجب ، ومن كل طاقة مبلغ ما تحتمل.
وهذا هو دين الله في عقائده القويه
الجلية التي تجري مع الفطرة في
