بساطتها ومع البرهان في قوته ، ومع حقائق الكون في ثباتها واطّرادها ، فلا تعتاص على الذهن البدوي البسيط ، ولا تضوى في الفكر الفلسفي العميق ، ولا تلتاث على اي باحث مهما كان وعيه ومهما كانت طريقته ، مهما كان وعيه في الادراك ومهما كانت طريقته في الاستنتاج ، شريطة ان لا يحمل فكره على نتيجة مقتسرة أو يلجئه الى غاية مبتسرة ، وشريطة أن يؤثر الحق في بحثه ، وأن ينصف العقل في اقتناعه.
هذا هو دين الله في عقائده التي تمتدُّ آثارها الى كل وصية من وصايا الدين ، تنفذ أضواؤها الى كل خليقة من خلائق المسلم ، والتي تصوغ المؤمن بها حق الايمان مخلوقاً جديداً لا يعرف الكسل ولا الفشل ولا التردد ولا الالتواء ، بل كله للجد وكله للحزم وكله للاستقامة وللفضائل البناءة وللسعي المبارك المثمر.
وهذا هو دين الله في غايته الجامعة التي أعدّ لها الانسان بتكوينه ، وأعد لها بطبعه وأعد لها بغرائزه وأشواقه.
في غايته التي تواكب غايات هذا الوجود وتتآصر مع حركاته ، وتنتظم مع قوانينه وترتبط معه بمبدأه ومعاده.
في غايته التي تغذي اشواق هذا الكائن ، وتحقق آماله ، وتجلو خصائصه ، وتستثمر نشاطه ، وتعتلي بملكاته ، وترتفع بنزعاته والتي توجب له خلود الحياة ، وخلود السعادة ، وخلود الكمال ، والتي تشد الفرد منه بمجتمعه ، وتشد الفرد والمجتمع منه بربّه.
وهذا هو دين الله في مناهجه القويمة التي تصلح البشري في سره وعلانيته ، وفي سكونه وحركاته.
