وهو يهز المشاعر المختلفة ، ويحرك الاحساسات المتنوعة وينبه الوعي الغافي ، ويوقظ الضمير الغافل ، ويكشف للبصيرة ما ينتظرها من عاقبة مسرة أو مغبة محزنة ، ويحذرها الغفلة ، ويخوفها النكسة ، وما يكون لها أن تغفل وما يكون لها ان تهزل وما يكون لها ان تنتكس وقد عرفت أسباب الانتكاس واستبانت لها سبل العافية ، وما يكون لها أن تغر وما يكون لها أن تتردى فكل عمله عليه رقابة وكل عمل عليه جزاء.
( وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ ) (١). ( كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ) (٢).
وحتى ما تنطوي عليه الجوانح وماتهم به المشاعر عليه رقيب لا يجهل ولا يغفل ، وحسيب لا يضل ولا ينسى ، ومجاز لا يحيف ويخادع.
( وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) (٣).
وبعد كل هذا فعون الله ورحمته ورأفته ومغفرته تقيل العاثر وتقبل النادم ، وتجيب المضطر ، وتؤمن الخائف ، وتقوي الضعيف وتؤنس المستوحش.
هكذا يشد القرآن أزر المسلم ويمسك بعضده ويسدد خطاه ويقيه المزالق فلا يدع للغفلة إليه سبيلاً ولا يترك للضعف ولا لليأس على ارادته دليلاً ، وهذه بعض مرامي الأدلة الغفيرة التي حثت على تلاوة الكتاب
__________________
١ ـ القمر : ٥٣.
٢ ـ الطور : ٢١.
٣ ـ الملك : ١٣ ـ ١٤.
