تحيط به وإن كانت شاذة ، بل وان كانت خرافة وسخافة.
ومن أجل هذه المزالق التي يوافيها المرء أنَّى اتجه به القصد. ومن أجل هذه المضاعف التي تتحكم بالانسان وتتغلب على سلوكه وتهوي بشخصيته وتقعد به عن سعادته ، من أجل هذه العلل الكثيرة الخطرة على نفس الانسان وعلى غايته وعلى مجتمعه أيضاً أطال القرآن في تذكيره بيوم الجزاء ، وفي عرض مشاهده ووصف شدائده ، وتفصيل أحواله وتجسيم أهواله.
وان التالي لآيات الله في كتابه العزيز المتبين لمراميها المتتبع لمواقع الاشارة فيها يجد أنه قد ربط تعاليمه كافة بهذه العقيدة حتى أوشك أن لا يغفل ذكرها عند حكم وأن لا يدع التصريح بها أو التلميح اليها في توجيه أو وصية أو إرشاد.
وهو يحذر الانسان أهوال يوم البعث وينذر فزعه ويخوفه عدله.
وقد سماه يوم البطشة ويوم الحسرة ، ويوم التغابن ، ويوم الوعيد ، ووصفه بان السماء تكون فيه كالمهل وأن الجبال تكون كالعهن ... وسمى القيامة بالواقعة والقارعة ، والطامة والصاخة ، والآزفة والراجفة ... وذكر الموازين القسط ليوم القيامة والصور والعرض والأشهاد والأصفاد والأغلال والانكال والنعيم والمقيم والعذاب الأليم.
ثم هو يصور المواقف المرعبة ليوم الفصل ، ويعرض المشاهد المخيفة التي تنتظر الانسان فيه والنهايات المسعدة أو المخزية التي تعقبه. نهايات المطيعين المتقين في جنانهم ورضوانهم ، ونهايات العاصين المتمردين في شقائهم ونيرانهم.
